فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 262

2 -وقيل: إنه بمعنى الإنذار، والمعنى فستعلمون عاقبة إنذاري إياكم بالكتاب والرسول.

قال أبو حيان: والنذير والنكير مصدران بمعنى الإنذار والإنكار، وقال حسان بن ثابت:

فأنذر مثلها نصحًا قريشا. . . من الرحمن إن قبلت نذيرا

قال بن عاشور: وحذفت ياء المتكلم من (نذيري) تخفيفا وللرعي على الفاصلة

قلت (أبو يوسف) : و المختار أن المعنى فستعلمون كيف تكون عاقبة إنذاري لكم فإن من قرأ القرآن رأى ذلك في مواطن كثيرة أن يذكر الله عذاب قوم ثم يأمر بالنظر في عاقبتهم قال سبحانه"وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [الأعراف/84] "و"ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف/103] "و"فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ [يونس/73] "و"فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص/40] "و"قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [الزخرف/24، 25] "و"ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [فاطر/26] "و"وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكير [الحج/44] "و الله أعلم.

*** و في هذه الآية و التي تسبقها التصوير الواقعي للمشهد فكأن السياق أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فحينها ترتج بكم و تنشق و تضطرب و تعاينون الأهوال و تهربون إلى غير مهرب و تتركون كل ما ورائكم فلا تلتفتون إليه و لا تكابرون حينها و لا تجحدون - ومن رأى زلزالا علم المراد - أم أمنتم من في السماء أن يجعلها تمطر عليكم الحجارة و حينها تعلمون عاقبة إنذاري لكم فتندمون أشد الندم و لا ينفع و لا يفيد ففي الآيتين صورة حية للمشهدين بما فيهما من الشقاء و الألم البدني و النفسي.

*** و في الآية توبيخ شديد و إنكار عظيم فما الداعي إلى الأمن و قد أجرمتم و كفرتم؟ ما الذي يؤمنكم أن تتزلزل بكم الأرض أو أن تمطر السماء عليكم الحجارة أو غير ذلك من البلايا التي يقدر الله أن يوقعها بكم؟ ما الذي يؤمنكم و قد رأيتم سنتي في من كذب من قبلكم؟ كيف تأمنون و قد كفرتم؟ كيف تأمنون و تزيدون في طغيانكم؟

فهذة دعوة للعقلاء للتأمل ما الذي يؤمنهم إن كفروا و أجرموا من عذاب الله؟

و ذلك ليس في وقت دون وقت أو حال دون حال بل قد يحل هذا البلاء في أي لحظة من ليل أو نهار و نسأل الله العفو والعافية و المغفرة فما أعظم إساءتنا و ما أحلمه علينا.

***و (كيف نذير) استفهام للتهديد والتهويل والجملة مستأنفة و مشهد العلو مع القهر الذي في الآيتين هو من أعظم صور الكمال و القدرة لمن تأمله خلافا للمعطلة فالرب العظيم في علياءه يترككم إمهالا و هو قادر على أن يفعل بكم و يفعل بكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت