فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 262

"تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ"الآية:8

*** وقوله (تكاد تميز من الغيظ) خبر ثان عن ضمير (وهي) مثلت حالة فورانها وتصاعد ألسنة لهيبها و رطمها ما فيها والتهام من يلقون إليها بحال مغتاظ شديد الغيظ لا يترك شيئا مما غاظه إلا سلط عليه ما يستطيع من الأضرار.

***"تكاد تميز":

1 -الأثار الواردة:

وأخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله: {تكاد تميز} قال: تتفرق.

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {تكاد تميز} قال: يفارق بعضها بعضًا.

2 -أقوال أهل اللغة:

قال بن منظور: تَمَيَّزَ القومُ وامْتازوا صاروا في ناحية وتَمَيَّزَ من الغَيْظِ تَقَطَّع وفي التنزيل العزيز تَكادُ تَمَيَّزُ من الغَيْظِ.

3 -أقوال العلماء:

و (تميز) أصله تمييز أي تنفصل أي تتجزأ أجزاء تخييلا لشدة الاضطراب بأن أجزاءها قاربت أن تتقطع وهذا كقولهم: غضب فلان فطارت منه شقة في الأرض وشقة في السماء و هذا وصف له بالإفراط في الغضب.

و قال بن عاشور: واستعمل المركب الدال على الهيئة المشبه بها مع مرادفاته كقولهم: يكاد فلان يتميز غيظا ويتقصف غضبا أي يكاد تتفرق أجزاءه فيتميز بعضها عن بعض وهذا من التمثيلية المكنية ونظير هذه الاستعارة قوله تعالى (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض) في سورة الكهف إذ مثل الجدار بشخص له إرادة.

*** قال الرازى:"تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ"فإن قيل: النار ليست من الأحياء، فكيف يمكن وصفها بالغيظ قلنا الجواب من وجوه: أحدها: أن البنية عندنا ليست شرطًا للحياة فلعل الله يخلق فيها وهي نار حياة.

وثانيها: أنه شبه صوت لهبها وسرعة تبادرها بصوت الغضبان وحركته.

وثالثها: يجوز أن يكون المراد غيظ الزبانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت