2 -عظيم جحود الكافرين حيث لم يكتفوا بالتكذيب بالآيات البينات بل اتهموا الرسل بأعظم الضلال و آذوهم أشد الإيذاء فجمعوا بين السوءتين و تأمل أن هذا ردهم على رسالة ربهم الذي رحمهم بإرسال النذر و ألا يؤخذوا بغتة بدون نذير.
3 -الحسرة و الصغار و العذاب الذي تلقوه جزاء أعمالهم و التي إن تدبرها المؤمن هان عليه كيدهم و مكرهم و افتراءهم.
4 -آثار اتهامهم الرسل بالضلال الكبير على الخلق فكم ضلت من أمم بسبب تلك الدعاوى و الاتهامات.
تفسير سورة الملك > الآية العاشرة
*** أما مقالتهم هذه فإلى من َوجهوها قولان:
1 -قال في التحرير: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحب السعير) أعيد فعل القول للإشارة إلى أن هذا كلام آخر غير الذي وقع جوابا على سؤال خزنة جهنم وإنما هذا قول قالوه في مجامعهم في النار تحسرا وتندما أي وقال بعضهم لبعض في النار فهو من قبيل قوله تعالى (حتى إذا اداركوا فيها جميعا قال أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا) الخ.
2 -أي للخزنة حين حاوروهم.
قلت (أبو يوسف) : و سواء كانت مقالتهم هذه للخزنة أم تحسروا بعد ذلك فالمعنى واحد أنهم يندمون أعظم الندم على ما أسلفوه و يرون أنفسهم جاءوا بالخبل و الجنون كالمرء يندم على ما أسلف فيضرب نفسه بالنعال.
*** دلت الآية على أنه ما كان لهم سمع ولا عقل، لكن لا شك أنهم كانوا ذوي أسماع وعقول صحيحة، وأنهم ما كانوا صم الأسماع ولا مجانين، فوجب أن يكون المراد أنه ما كان لهم سمع خاص و عقل خاص.
* و أقوال العلماء في ذلك السماع على ثلاثة أقوال:
1 -أن المقصود سماع التدبر و التفكر فكانوا كمن لا يسمع.