فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 262

والظرفية مجازية لتشبيههم تمحضهم للضلال بإحاطة الظرف بالمظروف.

ووصف الضلال ب (كبير) معناه شديد بالغ غاية ما يبلغ إليه جنسه حتى كأنه جسم كبير.

*** و النكتة هنا ليس أن تتدبر فقط الكلام بل أن تراه في واقع المكذبين كيف فعلوه؟ فتربط الكلام المسطور بالكون المعمور من حولك فهو كلام الله الذي يعم كل جيل و كل زمان و فيه شفاء القلوب من أمراضها و هو ليس كلاما يتلى للتبرك بل هو الواقع الذي تراه في كل يوم و تحياه.

قال تعالى:"وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ"أقام الله سبحانه الحجة على كل أمة و من مات في الفترة امتحن يوم القيامة إعذارا من الله العظيم سبحانه إلى خلقه و قد جاءت الرسل صلوات الله و سلامه عليهم بالبراهين الواضحة و الأدلة الناصعة القاطعة لكل من يريد الحق و اختارهم سبحانه ممن لا يُعلم عليهم كذبا و من أشراف قومهم و من لم يكن لآبائهم ملك فيقال يسعون لملك أبائهم.

أما الأمم الكافرة فقد كذبت الرسل و أنكرت نزول الوحي عليهم و تعللوا بعلل مختلفة فمنهم من أنكر أن يكون الرسول بشر و منهم من قال لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم و منهم ما نراك أتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي و عللهم متشابهة مع اختلاف أزمانهم و أجناسهم تشابهت قلوبهم.

و لم يكتفوا بالتكذيب بل اتهموا الرسل و أتباعهم بأعظم الضلال اتهموهم بالضلال و السفه و الجنون و الشعر و الافتراء على الله و أنهم مصابون بمس من الجن و أن الآلهة أصابتهم بسوء و أنهم اتبعه الأرذلون بلا حكمة و لا تدبر و أنهم جاءوا بذلك ليكون لهم الملك و الكبرياء في الأرض و في زماننا وصفوهم بالجهل و الظلام و الرجعية و التخلف و التحجر و الجمود و الغباء و التطرف و الأصولية والتكفير والجهل.

و الذين كذبوا من كل أمة هم الملأ و الكبراء و اتبعهم أقوامهم و لما قالوا مقالاتهم فوافقهم عليها أقوامهم نسب القول لهم جميعا و لما اجتمعوا على ذلك كان الجزاء أن يلقوا في النار أفواج و لم يكتفوا بهذه الاتهامات بل شهروا بهم في كل محفل و أطلقوا أبواقهم على أشدها لتصرخ بذلك في كل مكان كم كتبوا من مقالات و استأجروا من أقلام و صنعوا من برامج و أقاموا من دعايات و أطلقوا من قنوات فكم فتن بهم من أقوام و صُدوا عن السبيل و كم نشأت من أجيال منحرفة بسببهم ففتنتهم كم شب فيها من الصغير و هرم فيها من الشباب و مات فيها من الشيوخ كم كان في صد الكبراء و إتباع الخلق لهم من فتنة؟ ليصبح المؤمن غريبا هذا واقع يقصه القرآن مجملا فإن تدبرته أخرجت التفاصيل التي توجد في واقع الناس.

و انتبه أن هذا الاتهام رغم أنهم عرفوا صدقهم في رسالتهم و علموا أنهم هم المجرمون الصادون عن سبيل الله فاتبعوا التكذيب العظيم بحجود الرسل الكرام باتهام الرسل بالضلال الكبير فجمعوا أعظم التكذيب مع إيذاء الرسل الشديد و كان ذلك جوابهم على دعاة الله الذين ارسلهم إليهم و بما اقترفت أيديهم طبع الله على قلوبهم بظلمهم و نسوا الله فأنساهم أنفسهم و زين لكل أمة عملهم و أوحي بعضهم إلي بعض زخرف القول غرورا فصغت إليه قلوبهم و رضوه و اقترفوا ما هم مقترفون و تدبر موقف الصغار و الحسرة التي هم فيها الآن و قارن ذلك بكبرهم و بطشهم و غرورهم.

*** الفوائد العملية في الآية:

1 -كرم الله و رحمته في الإعذار إلى خلقه بإرسال الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت