3 -في الآية تسلية لأهل الإيمان أن الله عليم بحال أعدائهم و مكرهم و كيدهم و حتى خطرات نفوسهم و أنه سبحانه إن أمهلهم فلحكمة و لكن يوشك الأمر أن ينتهي و الله عليم بمن يخدعهم و يمكر بهم و هو وليهم و نصيرهم و الله عليم بمحبتهم له سبحانه و خشيتهم و عقد عزمهم على طاعته.
4 -رحمة الله بالمؤمنين بعد محاسبتهم على خطرات النفوس و فقه التعامل مع الوساوس.
5 -التأمل في علم الله ببواطن النفوس.
تفسير سورة الملك > الآية الرابعة عشر
*** ثم إنه تعالى لما ذكر كونه عالمًا بالجهر وبالسر وبما في الصدور ذكر الدليل على كونه عالمًا بهذه الأشياء و هو أن الخالق لشيء لا بد أن يكون عالما به وإذا كان الله سبحانه هو الذي خلقهم و خلق صدورهم و خلق ما فيها و سخرها لهم فكيف لا يعلم ما فيها.
***"ألا يعلم من خلق":
الهمزة للاستفهام ولا للنفي.
و في الآية وجهان قال:
1 -أن من مفعول، والمعنى: أينتفي علمه بمن خلق، وهو الذي لطف علمه ودق وأحاط بخفيات الأمور وجلياتها. (و استظهر هذا الوجه أبو حيان) .
2 -وأجاز بعض النحاة يكون (من خلق) فاعل (يعلم) والمراد الله تعالى وحذف مفعول (يعلم) لدلالة قوله (وأسروا قولكم أو اجهروا به) والتقدير: ألا يعلم خالقكم سركم وجهركم وهو الموصوف بلطيف خبير.
و هو استفهام معناه الإنكار، أي كيف لا يعلم ما تكلم به من خلق الأشياء وأوجدها من العدم الصرف وحاله أنه اللطيف الخبير المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن؟
*** قال بن القيم: قوله تعالى وأسروا قولكم أو أجهروا به إنه عليم بذات الصدور إلا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وذات الصدور كلمة لما يشتمل عليه الصدر من الاعتقادات والإرادات