فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 262

تفسير سورة الملك > الآية الرابعة

"ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ"الآية:4

*** قال في التحرير: وعطف (ثم ارجع البصر كرتين) دال على التراخي الرتبي كما هو شأن (ثم) في عطف الجمل فإن مضمون الجملة المعطوفة ب (ثم) هنا أهم وأدخل في الغرض من مضمون الجملة المعطوف عليها لأن إعادة النظر تزيد العلم بانتفاء التفاوت في الخلق رسوخا ويقينا.

قلت: و المعنى خذ وقتك في الرؤية و تأمل و تدبر و تأن و أرجع البصر ثم بعد ذلك أعد النظر مرات عديدة هل ترى من فطور؟

فليس المقصود مجرد نظر عابر و لا مشاهدة خاطفة بل تأمل حقيقي يستغرق الحواس تستفرغ فيه وسعك و يثبت لك عجزك عن إيجاد خلل في خلق الرحمن بأن يرتد إليك طرفك صاغرا ذليلا مجهدا كالا عاجزا أن يجد عدم تناسق أو خرق و هذا منه سبحانه تأكيد و تحدي عظيمان يعكسان دقة الخلق.

فالله سبحانه يعلمنا أن الخلق ليس به أدنى عدم تناسق أو خرق و أن التأمل النظر لإيجاد عيب فيه لن يفيد إلا أن يذل البصر و يعجز و يكل عن أيجاد خلل أو عيب.

فأبحث في خلق السماء و الأرض و الإنسان و الحيوان و النبات و استفرغ وسعك فلن ترجع إلا بالعجز و الإعياء أن تجد شيئا.

***"ثُمَّ ارجِعِ": أمره برجع البصر ثم أمره بأن لا يقنع بالرجعة الأولى، بل أن يتوقف بعدها ويجم بصره ثم يعيده ويعاوده إلى أن يحسر بصره من طول المعاودة فإنه لا يعثر على شيء من فطور.

***"ثم ارجع البصر":

1 -قال أبو حيان: أي ردده كرتين هي تثنية لا شفع الواحد، بل يراد بها التكرار، كأنه قال: كرة بعد كرة، أي كرات كثيرة، كقوله: لبيك، يريد إجابات كثيرة بعضها في إثر بعض، وأريد بالتنثية التكثير، كما أريد بما هو أصل لها التكثير، وهو مفرد عطف على مفرد، نحو قوله:

لو عدّ قبر وقبر كان أكرمهم. . . بيتًا وأبعدهم عن منزل الزام

يريد: لوعدت قبور كثيرة.

و قال: وهو كالّ من كثرة النظر- أى البصر - وكلاله يدل على أن المراد بالكرتين ليس شفع الواحد، لأنه لا يكل البصر بالنظر مرتين اثنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت