*** و لو خلق الله سبحانه سماء واحدة على هذه الكيفية العظيمة التي نراها حيث أن السماء التي تعلونا و هي السماء الدنيا قال سبحانه في حقها"و لقد زينا السماء الدنيا بمصابيح و جعلناها رجوما للشياطين"و المصابيح هي النجوم و علماء الفلك يذكرون أن هناك من النجوم و الكواكب ما تبعد عن الأرض مسيرة الضوء في ملايين السنين فصدق الله سبحانه"و السماء بنيناها بأيد و إنا لموسعون""فلا أقسم بمواقع النجوم و إنه لقسم لو تعلمون عظيم".
و الله سبحانه هو العليم هل هذه الأبعاد التي عجز العلم حتى الآن عن حصرها هي أبعاد السماء الدنيا أم يدخل فيها من باقي السماوات و الأظهر أنها من السماء الدنيا و الله أعلم.
و الخلاصة أنها لو كانت سماء واحده لكفت و لحصل بتدبر خلقها الاعتبار و لكنهن سبعا لا ترى في أيهن نقصا و لا خللا و الأرض التي نحيا عليها لا تزيد عن ذرة في هذا الكون الفسيح.
*** و المختار أن المعنى متغاير في ذكر التفاوت و الفطور فلا يوجد لا عدم تناسق و خلل و لا خرق و شق فلا الخلق في نفسه معيبا و لا هو في وسط الكون غير متناسب و هذا حق ظاهر و الله أعلم.
*** الفوائد العملية في الآية:
1 -من سبل العلم بالله سبحانه و تزكية النفوس تعلم أسماء الله سبحانه و صفاته إما على التفصيل و هو أعظم أو على الإجمال ثم النظر و التأمل في كون الله العظيم الفسيح و ربط العلم الأول بذلك التدبر الأخر فهذا يجعل الإنسان يفهم معاني الأسماء و الصفات و كيفية انطباقها على الواقع و يخرج تعظيم الله إلي فضاء الواقع و الدنيا لترى حقائق الكون عمليا أمامك.
2 -النظر في السماوات و في خلق الله بالنظر العادي و تدبر العلوم الحديث ثم إعادته بدقة و حرص هل ترى من تفاوت؟ بل لا ترى إلا الدقة و التناسق.
3 -إذا سلمت بالدقة و الإحكام في الخلق حيث لا يوجد أدنى أدنى عيب فأعلم أن هذا من أثار وجوده وكمال الله سبحانه و استدل بذلك على أن الأمر كله يدبر على مثل هذا النحو و أنه لا يليق بهذا الرب العظيم أن يترك عباده هملا أو يخلقهم سدى بل هم مربوبون مدبرون على نفس النحو من العظمة و الدقة التى خلقوا بها فسلم لله في أمره علمت الحكمة أم لم تعلمها فهى كائنة و لكنك قاصر الفهم و العلم و الإدراك بطبيعتك البشرية و سئل الله العافية.
4 -تدبر الرحمة في خلق المخلوقات و في الكيفيات التي خلقوا عليها و هذا من آثار اسمه الرحيم التي لا ينتبه إليها.
5 -أهمية التدبر.
6 -التحدى الحاصل بهذه الآية لأهل الإلحاد و الكفر و الشفاء الحاصل بها لقلوب أهل الإيمان من أمراض الشك و الوسوسة و سوء الظن بالله.