فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 262

8 -النعمة في تنوع و كثرة المطاعم و المشارب و الطيبات.

تفسير سورة الملك > الآية السادسة عشر

"ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تمور"الآية:16

*** انتقال من الاستدلال إلى التخويف لأنه لما تقرر أنه خالق الأرض ومذللها للناس وتقرر أنهم ما رعوا خالقها حق رعايته فقد استحقوا غضبه وتسليط فالجملة معترضة والاستفهام إنكار وتوبيخ وتحذير.

وهذه الآيات نظيرها قوله تعالى:"أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) " [الإسراء:68، 69]

فإنها جاءت عقب قوله تعالى"ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما"فإنه سبحانه لما بين لهم منته و رحمته بهم حيث أودع لهم الأرض خيراتها و ساق لهم النعم و بين لهم سبيل الحصول على الخير بالسعي توعدهم على كفران هذه النعم.

و الأظهر عندي أن هذا التهديد لا يختص فقط بالكافرين بل هو للبشر عموما مؤمنهم و كافرهم هو للمؤمن عبرة و عظة و للكافر وعيد و تهديد و إنما قلت ذلك لأن القرآن القرآن جاء بمثل ذلك مع أشرف الخلق النبي صلى الله عليه و سلم قال سبحانه"قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ"و قال عز و جل:"وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ"و قال"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"و قال"وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا"والنبي صلى الله عليه و سلم أعلم الخلق بالله و أشدهم له خشية كان لا يمر بآية فيها وعيد إلا تعوذ و لا آية فيها نعيم إلا سأل الله و كان يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء.

و النكتة هنا هي أن النفس البشرية لا تستقيم إلا بذلك بالوعد و الوعيد و الترغيب و الترهيب و الثواب و الخوف و الرجاء فالوعد فقط يبسط النفس فربما فرطت و الوعيد فقط ربما أدى للقنوط من الرحمة و لكن بالجناحين يرقي الطائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت