فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 262

والخلاصة أن الوعيد هنا للكافرين والظالمين و هو للمؤمنين عظة و عبرة قال تعالى"ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ"و قال سبحانه"وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ".

*** و الآية من أدلة العلو والفوقية لله عز و جل و في هنا بمعنى على وهو من معانيها في المعروفة في اللغة قال بن منظور: وتجيء في بمعنى على وفي التنزيل"لأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوع النخل"المعنى على جذوع النخل.

و أهل السنة و الجماعة على الإيمان بعلو الله سبحانه فالله فوق سماواته و لا يلتفت للمخالفين و إنما أُتي المخالفين من باب الأوهام و الظنون و التنزيه المؤدي للتعطيل حتى كانت فطرة المشركين أصدق من مقالتهم و كانت فطرة الإماء و العجائز أفضل من تنزيههم و ما ذلك إلا لأنهم حكموا عقولهم على الله و لم يُسلموا و ظنوا أنهم أحاطوا بالكيفيات و العلوم و انكروا أن يجتمع التنزية و العلو و ما لهم بذلك من علم إلا اتباع الظن فرفضوا أن يكون العلو إلا على كيفية مظنونة في عقولهم و لم يعلموا أنهم أعجز من أن يحيطوا بذلك و قد ذكر الله سبحانه علوه و ذكره به نبيه صلى الله عليه و سلم في مقام التنزيه و التعظيم و جعلوه هم مذمة و تنقيص و أبوا أن يسلموا بما سلم به أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم خير من صحب الأنبياء ووصفوا ذلك بالتشبية و التجسيم و ظن المشركين و الحق التسليم بما جاء به الرسول من أن الله العظيم فوق السماء مستوٍٍٍ على عرشه بائن من خلقه ليس فوقه شيء و ليس دونه شيء و ليس قبله شيء و ليس بعده شيء إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه تعرج الملائكة و الروح إليه ترتفع الأيادي و تقصده القلوب في علياءه فطرة الله التي فطر الناس عليها.

و نكتفي من أدلة العلو بذكر بعض الأدلة فقط:

قال تعالى"ثم استوى على العرش"في مواضع من كتابه وقال تعالى"أأمنتم من في السماء"في موضعين وقال تعالى"إليه يصعد الكلم الطيب"وقال سبحانه"يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه"وقال تعالى"تعرج الملائكة والروح إليه"وقال لعيسى"إني متوفيك ورافعك إلي"وقال تعالى"بل رفعه الله اليه"وقال تعالى"وهو القاهر فوق عباده"وقال سبحانه تعالى"يخافون ربهم من فوقهم".

قال صلى الله عليه و سلم في دعائه يصف ربه:"و أنت الظاهر فليس فوقك شيء".

و قال صلى الله عليه و سلم:"الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"صححه الألباني.

و في روضة المحدثين: عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية أعجمية فقال: يا رسول الله إن على عتق رقبة مؤمنة أفأعتق هذه ? فقال لها:"أين الله"فأشارت إلى السماء , قال:"فمن أنا ?"فأشارت إلى رسول الله ثم إلى السماء , قال:"اعتقها فإنها مؤمنة". و إسناده حسن. و قال صلى الله عليه و سلم:"و الذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها". صححه الألباني.

و لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم و فتن الخلق قام أبو بكر خطيبا في الناس وأتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم حي لا يموت. ثم تلا: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} الآية. ثم نزل وقد استبشر المؤمنون بذلك واشتد فرحهم وأخذ المنافقون الكآبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت