قال بن عاشور: بن عاشور: والفطور: جمع فطر بفتح الفاء وسكون الطاء وهو الشق والصدع أي لا يسعك إلا أن تعترف بانتفاء الفطور في نظام السماوات فتراها ملتئمة محبوكة لا ترى في خلالها انشقاقا ولذلك كان انفطار السماء وانشقاقها علامة على انقراض هذا العالم ونظامه الشمسي قال تعالى (وفتحت السماء فكانت أبوابا) (إذا السماء انشقت) (إذا السماء انفطرت)
2 -وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: من فطور قال: تشقق أو خلل.
3 -وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: الفطور الوهي و عنه وهن.
4 -وأخرج ابن المنذر عن السدي في قوله: من فطور قال: من خلل و عنه خروق.
5 -وقال قتادة: خلل، ومنه التفطير والانفطار.
*** قال أبو حيان: والجملة من قوله: {هل ترى من فطور} في موضع نصب بفعل معلق محذوف، أي فانظر هل ترى، أو ضمن معنى {فارجع البصر} معنى فانظر ببصرك هل ترى؟ فيكون معلقًا.
*** والبصر مستعمل في حقيقته والمراد به البصر المصحوب بالتفكر والاعتبار بدلالة الموجودات على موجدها والاستفهام في (هل ترى من فطور) تقريري ووقع ب (هل) لأن هل تفيد تأكيد الاستفهام إذ هي بمعنى"قد"في الاستفهام وفي ذلك تأكيد وحث على التبصر والتأمل أي لا تقنع بنظرة ونظرتين فتقول: لم أجد فطورا بل كرر النظر وعاوده باحثا عن مصادفة فطور لعلك تجده.
*** و التدبر الصحيح بإعمال العقل في معطيات الكتاب و السنة الصحيحة من أعظم ما يعين على فهم حقائق الكون و تخليص القلب من سلطان الحياة المادية التي تطغى علي عقل و قلب الإنسان فتلهيه و تكون سببا في غفلته عن أمر الأخرة.
*** و الأمر بإرجاع البصر جاء بعد التدبر الذي حدث من الرؤية الأولي ثم الأمر بإعادة النظر مرات و مرات الذى سيأتي في الآية التالية هو تحدى صريح لأهل الكفر و الإلحاد و سوء الظن بالله سبحانه و تثبيت عظيم لقلوب أهل الإيمان بالدليل الرباني الصريح على ألوهية الله و عظمته.
الدليل هو الخلق العظيم المحكم أعظم الإحكام تأملوا فيه ثم تأملوا فيه ثم أعيدوا ذلك مرات عديدة هل ترون من خلل؟ أليس هذا بدليل عظمة الخالق؟
فأطلق بصرك و فكرك و عقلك هل ترى أدنى خلل؟ أنك لترى الحيوانات التي لا تعقل بل الحشرات هديت لمنافعها و لها ناموس و سنه تحيا وفقها و هذا الأدنى من الخلق و الأعلى الإعجاز فيه أعظم.