و فيه عن علقمة عن عبد الله قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال تلك محض الإيمان.
و في المسند: عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال:"يا رسول الله إني أحدث نفسي بالحديث لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أتكلم به قال ذلك صريح الإيمان".
قال شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا إسناد قوي وهو على شرط مسلم
قال السيوطي: ذاك صريح الإيمان معناه إن استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان فإن استعظام ذلك وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك وقيل معناه إن الشيطان إنما يوسوس لمن يئس من إغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة صريح الإيمان أو الوسوسة علامة صريح الإيمان.
قلت (أبو يوسف) : و الأظهر أنه من الشيطان يكيد به المؤمن لما يراه يحرص على طاعة الله فلا يستطيع صرفه فيكون أقصى وسعه و غاية عزمه أن يسلط عليه تلك الوساوس ليحزنه بها أعظم الحزن و يشككه في أمر نفسه و من رحمة الله أن ذلك غاية ما يستطيع فعله.
روى أبو داود في سننه عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به فقال الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة. صححه الألباني
و الوساوس نوعان:
1 -وساوس أمرنا بالكف عن الاسترسال معها و الاستعاذة بالله.
أخرج البخاري عن النبي (ص) : (( يأتي الشيطان أحدَكُم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربَّك؟ فإذا بلغه فليستعذْ بالله ولينتَهِ ) ).
و في رواية عند أبي داود:"فإذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم ليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ من الشيطان"حسنها الألباني.
2 -وساوس تستقر في النفس بشبهة معينه و علاجها البحث عن رد الشبهة بسؤال أهل العلم و البحث في مصنفاتهم.
*** الفوائد العملية في الآية:
1 -الله بكل شيء عليم و من علمِه علمُه ببواطن النفوس أكثر من أصحابها و هو سبحانه يستوي في علمه البواطن و الظواهر و السر و العلانية و أن يصدق المرء في مقالته أو أن يكذب و هو يعلم عن عباده أكثر بكثير مما يعلموا عن أنفسهم و الماضي و الحاضر و المستقبل في علمه سبحانه سواء.
2 -في الآية وعيد شديد لأهل الكفر و بيان أنهم لن يعجزوا الله فهو يعلم خطرات نفوسهم قبل أن تحصل لهم فهم محاصرون بعلمه و قدرته سبحانه.