فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 262

وجملة (إن أنتم إلا في ضلال كبير) الأظهر أنها بقية كلام خزنة جهنم فصل بينها وبين ما سبقها من كلامهم اعتراض جواب الفوج الموجه إليهم الاستفهام التوبيخي كما ذكرناه آنفا ويؤيد هذا إعادة فعل القول في حكاية بقية كلام الفوج في قوله تعالى (وقالوا لو كنا نسمع) الخ لانقطاعه

الوجه الثالث: قال الزمخشري: أو من كلام الرسل لهم حكوه للخزنة، أي قالوا لنا هذا فلم نقبله.

قلت (ش) : و الوجوه الثلاثة صحيحة فقد قال الكفار ذلك لرسلهم كما ورد في الكتاب العزيز:"قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) [الأعراف: 60] "و"قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) [الأعراف: 66] "و"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) [يس: 47] "و يحتمل أن الخزنة أجابتهم بهذا و قد كانت رسالة المنذرين لأقوامهم أنهم في ضلال مبين وورد التصريح بذلك كما ورد عن نبي الله إبراهيم"قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) [الأنبياء: 54] ""وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) [الأنعام: 74] "و كما قال كفار قريش عن النبي (ص) أنه جاء يسفه أحلامهم و يضلل أبائهم.

و الأقرب و الأظهر أن المقصود قول الكفار لأقوامهم فهو ظاهر السياق و المتكرر في الكتاب العزيز عنهم رغم اختلاف مكانهم و زمانهم فكأنه سمة لهم و الله أعلم.

*** وعموم (شيء) في قوله (ما نزل الله من شيء) والمراد منه: شيء من التنزيل يدل على أنهم كانوا يحيلون أن ينزل الله وحيا على بشر وهذه دعوى أهل الكفر قال تعالى (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) .

*** لماذا جاء الخطاب"إن أنتم"بالجمع؟

1 -قال أبو حيان: فإن كان الخطاب في {إن أنتم} للرسل، فقد يراد به الجنس، ولذلك جاء الخطاب بالجمع.

قلت (ش) : أظنه يعنى التكذيب بجنس الرسالات السماوية النازلة على البشر.

2 -و قال بن عاشور: وأوتي بضمير جمع المخاطبين مع إن لكل قوم رسولا واحدا في الغالب باستثناء موسى وهارون وباستثناء رسل أصحاب القرية المذكورة في سورة يس أما على اعتبار الحكاية بالمعنى بأن جمع كلام جميع الأفواج في عبارة واحدة فجيء بضمير الجمع والمراد التوزيع على الأفواج أي قال جميع الأفواج: (بلى قد جاءنا نذير) إلى قوله (إن أنتم إلا في ضلال كبير) على طريقة المثال المشهور"ركب القوم دوابهم".

3 -و قال: وإما على إرادة شمول الضمير للنذير وأتباعه الذين يؤمنون بما جاء به.

*** قال في التحرير: ومعنى القصر لمستفاد من النفي والاستثناء (إن أنتم إلا في ضلال كبير) قصر قلب أي ما حالكم التي أنتم متلبسون بها إلا الضلال وليس الوحي الإلهي والهدى كما تزعمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت