فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 262

فالمشرك يتوجه بعبادته إلى آلهة كثيرة لا يدري لعل بعضها أقوى من بعض وأعطف على بعض القبائل من بعض، فقد كانت ثقيف يعبدون اللات، وكان الأوس والخزرج يعبدون مناة ولكل قبيله إله أو آلهة فتقسم الحاجات عندها واستنصر كل قوم بآلهتهم وطمعوا في غنائها عنهم وهذه حالة يعرفونها فلا يمترون في نهم مضرب المثل الأول، وكذلك حال أهل الإشراك في كل زمان. ألا تسمع ما حكاه الله عن يوسف عليه السلام من قوله: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] . وينور هذا التفسير أنه يفسره قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] وقوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] ، فقابل في الآية الأولى الصراط المستقيم المشبه به الإسلام بالسبل المتفرقة المشبه بها تعداد الأصنام، وجعل في الآية الثانية الإسلام مشبها بالسبيل وسالكه يدعو ببصيرة ثم قابل بينه وبين المشركين بقوله {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] .

** قال الرازي: ثم اختلفوا فمنهم من قال: هذا حكاية حال الكافر في الآخرة، قال قتادة: الكافر أكب على معاصي الله فحشره الله يوم القيامة على وجهه، والمؤمن كان على الدين الواضح فحشره الله تعالى على الطريق السوي يوم القيامة، وقال آخرون: بل هذا حكاية حال المؤمن والكافر والعالم والجاهل في الدنيا، واختلفوا أيضًا فمنهم من قال: هذا عام في حق جميع المؤمنين والكفار، ومنهم من قال: بل المراد منه شخص معين، فقال مقاتل: المراد أبو جهل والنبي عليه الصلاة والسلام، وقال عطاء عن ابن عباس: المراد أبو جهل وحمزة بن عبد المطلب و عنه: نزلت في أبي جهل والرسول عليه الصلاة والسلام وقال عكرمة هو أبو جهل وعمار بن ياسر.

** قلت (أبو يوسف) : لكي نحدد المثال المضروب للكافر بدقة فالسبيل هو فهم المثال المضروب للمؤمن و مفرداته في ضوء الكتاب و السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت