و هذا هو الأسلوب المتوسط بين الطريقتين السابقتين, فالرسول صلى الله عليه وسلم وجهنا إلى التوازن والوسطية في كل الأمور, فهذا الأسلوب قائم على ممارسات العلماء الذين يقومون بالفحص والتفتيش والتحليل وإصدار الحكم دون إهمال أو ترك أي من المبادئ الشرعية الأساسية, فهم يقومون بدراسة وتحليل عادل وكافي لكل من الأدلة الشرعية والمسائل المعروضة عليهم والأمور المتعلقة بها, وبذلك يتمكنون من إصدار الفتاوى والأحكام المناسبة مع مقاصد الشريعة ومصلحة الأمة وتكون قابلة للتطبيق في الوقت الحالي. فهذا هو الأسلوب الذي ينبغي أن يتبناه العلماء و الفقهاء في الاجتهاد وإصدار الفتاوى كما كان يمارسه الصحابة والعلماء السابقين.
وفي سياق تنمية الصناعة المالية الإسلامية، من المهم أن يتبع علماء الشريعة وأعضاء هيئة الرقابة الشرعية هذا الأسلوب حتى تكون الفتاوى الصادرة مناسبة مع متطلبات الشريعة وقادرة على تلبية وفهم احتياجات الناس ومتطلبات السوق, فعلى علماء الشريعة مساعدة الصناعة وتطوير المنتجات المنافسة، والتي يمكن إصدارها وتسويقها محليا وعلى الصعيد العالمي, وكل هذا لابد من القيام به دون مخالفة أي من أصول الشريعة.
فالمناهج المختلفة المستخدمة والمذكورة سابقا تدل على ضرورة وجود ضوابط خاصة ترشد العلماء إلى الطريقة أو الأسلوب الأفضل للاجتهاد والإفتاء.
الاجتهاد والإفتاء لا بد من الضوابط. ومن ضوابط الاجتهاد والإفتاء ما يلي:
1.القيام بالاجتهاد أو الإفتاء مع العلم الدقيق والفهم التام للمسألة الموجهة إليه وله هدف واضح لقيامه بذلك الواجب.
2.الاجتهاد و الإفتاء في ما يسمح به الشرع فقط.
3.الحذر والحيطة في استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية, وعدم الاستناد إليها بما لا يتناسب معها.
4.التأكد من صحة الأدلة والآراء التي تم مراجعتها أو استخدامها.
5.الحظر من استخدام أساليب الاجتهاد غير المتوازنة أو التساهل أو التضييق في الإفتاء.
(1) ... انظر عبد الستار عبد الكريم أبو غدة، الإجتهاد و الإفتاء في المصارف الإسلامية، ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر الاجتهاد والإفتاء في القرن الحادي والعشرين 12 - 14 اغسطس 2008 م، بكوالا لمبور، ص 10 - 11؛ هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعايير الشرعية، 2007، المعيار الشرعي رقم 29؛ Mohamad Akram Laldin, Kriteria dan Garis Panduan Ijtihad dan Pengeluaran Fatwa, paper presented at Wacana INFAD Ke-4, on 21 November 2008 at Universiti Sains Islam Malaysia, Nilai, ms. 9 - 10.