والأهم من ذلك، يجب أن يكونوا صادقين فيما يمتلكونه من العلم والمعرفة وتوظيفها بأقصى قدر من النزاهة المهنية والأمانة، لمساعدة الصناعة في حل القضايا الناشئة. ومن ثم يجب على علماء الشريعة أن يطوروا و يزيدوا معارفهم ومهاراتهم من خلال التعلم والقراءة المستمرة وإعداد قدراتهم لمتطلبات واقع الصناعة المصرفية. وباختصار يمكن القول أنه يجب على علماء اليوم أن يكونوا أكثر ديناميكية واستعدادا لمواجهة التحديات الإضافية التي قد تظهر في طريق هذه الصناعة, و هذا الأمر واضح حيث أن علماء هذا العصر لا يستطيعون أن يعتمدوا على كتابات وفتاوى العلماء السابقين فحسب, بل عليهم أن يتعمقوا في الفقه وأصوله وفي الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة، ويكونوا قادرين على القيام بالبحث الشرعي والاجتهاد في الأمور والظروف الجديدة التي تعم الناس واستكشاف الاحتمالات الجديدة التي يمكن العمل بها وابتكار البدائل الشرعية.
وبالإضافة إلى ذلك، لا بد أن يكون أعضاء الهيئة كفيلين بدفع الأهداف الإسلامية النبيلة إلى المؤسسات المالية الإسلامية, ويجب أن تكون هناك مبادرات ايجابية من جانب علماء الشريعة من اجل تثقيف أصحاب المنشأة المالية وتوعيتهم بأنهم مستخلفين في الأرض وأن توفير المنتجات والخدمات المالية الإسلامية من العبادات, وإذا تمكنوا من تحقيق ذلك، ستكون مسؤولية العمل لتحسين الصناعة على عاتق جميع الأطراف و ذلك سوف يساعد الهيئة في جميع مهماتها.
لقد طرح بعض العلماء ضرورة أن يكون في كل مؤسسة مالية إسلامية مراقب شرعي داخلي من أحد أعضاء هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة بحيث يتفرغ في المصرف وله مكتب فيه ويقوم بتقديم نتائج فحصه ومراقبته اليومية بتقرير إلى الهيئة, يبن فيه حقيقة ما يجري في المصرف. وكان لذلك التصور -والرأي عند البعض- أن عدم وجود الهيئة في مواقع العمل على نحو منتظم من أهم العوائق التي تعطل الضبط الشرعي. [1] ووجود ممثل دائم من الهيئة في المصرف يساعد الهيئة للوقوف على حقيقة ما يجري في المصرف من معاملات و تصرفات و بإمكانهم الحكم عليها كما هي في الواقع والاطمئنان إلى سلامة التطبيق للفتاوى الصادرة من الهيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة، وكذلك توطيد الصلة والتعاون بين الهيئة والإدارة وكسب ثقتهم وثقة المتعاملين مع المصرف لاطمئنانهم على قدرة الهيئة في مراقبة جميع أعمال المصرف ووجودهم متى أرادوا السؤال أو المشورة في المسائل
(1) ... انظر لجنة من الأساتذة الخبراء الإقتصاديين و الشرعيين و المصرفيين، تقويم عمل هيئة الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، (القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي) 1996 م، ص 15.