هؤلاء بدور الوسيط بين المتعاملين أو المساهمين أو المودعين في المؤسسة و نيابة عن المؤسسة نفسها في التأكد من أن كل عملياتها ومكاسبها شرعية.
[1] فتقوم الهيئة أو الرقيب على توجيه وإرشاد المؤسسة في عملياتها من الناحية الشرعية وفحص ورقابة العمليات الجارية والقيام بالتصحيح أو التعديل أو النصيحة فيما يخالف الشريعة و الشهادة والبينة على ما وافق الشرع فيها أمام الجمعية العمومية. وكأي جهاز رقابة أخرى للمصرف، يلزم أن تتمتع هيئة الرقابة الشرعية ببعض الامتيازات من بينها الاستقلالية والإلزامية على إدارة المصرف لتتمكن من القيام بدور فعال. ولذلك فإن هيئة الرقابة الشرعية تعتبر من الأسس المهمة لنظام المالية الإسلامية بل أحد عناصر أو عوامل التمييز بين النظام الإسلامية والنظام التقليدي. فهي تمثل الأداة الفعالة والوسيلة الأساسية لضمان سير المؤسسات والمصارف الإسلامية وفق المنهج الشرعي ولإحراز ثقة وطمأنينة والتزام الناس بالنظام المالي الإسلامي.
كلمة الرقابة لغة تحمل معنى الانتظار أو الحفظ والحراسة أو الإشراف والعلو والأمانة وقد وردة هذه الكلمة في القرآن والسنة بمعنى الحفظ والرعاية والانتظار والترصد والمراقبة. [2] والرقابة الشرعية في الإسلام تنبثق من واجب المسلم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة كخليفة الأرض. وبما أن الإنسان غير معصوم وغير خال من الأخطاء والتقصير فيحتاج إلى شخص أخر أو إلى هيئة في المجتمع لتنصحه وتذكره حتى تستقيم أفعاله.
2.1 مفهوم الرقابة الشرعية
الرقابة الشرعية هي"متابعة وفحص وتحليل كافة الأعمال والتصرفات والسلوكيات التي يقوم بها الأفراد والجماعات والمؤسسات والوحدات وغيره، للتأكد من أنها تتم وفقا لأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية وذلك باستخدام الوسائل والأساليب الملائمة والمشروعة، وبيان المخالفات والأخطاء، وتصويبها فورا، وتقديم التقارير إلى الجهات المعنية متضمنة الملاحظات والنصائح والإرشادات وسبل التطوير إلى الأفضل". [3] و هكذا يتبين مدى أهمية ومسؤولية الرقابة الشرعية حيث أن من يتولى هذه المهمة، مسئول أمام الأطراف المعنية (المؤسسات) على وجه الخصوص وكذلك مسئول بواجب اجتماعي وديني، وأهم من ذلك أنه مسئول أمام ألله عز وجل وسيحاسب في كل ما يقوم به. ولذلك
(2) ... أنظر حمزة عبد الكريم محمد حماد، الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، (عمان: دار النفائس، 2006) ، ص 22 - 26
(3) ... أنظر حسن يوسف داود، الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، (القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي) 1996 م، ص 15.