فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 87

إن الحسود الظلوم في كرب ... يخاله من يراه مظلومًا ...

ذا نفس دائم على نفس ... يظهر منها ما كان مكتومًا

* وأما الخوف من فوت المقاصد:

وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد، فإن كان واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عونًا له في الإنفراد بمقصوده، ومن هذا الجنس تحاسدات الضرَّات في التزاحم على مقاصد الزوجية، وتحاسد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة في قلب الأبوين للتوصل إلى مقاصد الكرامة والمال، وكذلك تحاسد التلميذين لأستاذ واحد على نيل المرتبة من قلب الأستاذ، وتحاسد ندماء الملك وخواصه في نيل المنزلة من قلبه للتوصل به إلى المال والجاه، وكذلك تحاسد الواعظَيْن المتزاحمين على أهل بلدة واحدة إذا كان غرضهما نيل المال بالقبول عندهم، وكذلك تحاسد العالمين المتزاحمين على طائفة من المتفقهة محصورين إذ يطلب كل واحد منزلة في قلوبهم للتوصل إلى أغراض له.

وعند هذا تأسف لحال البغض حيث ارتبطت همتهم بالدنيا، فنافسوا أقرانهم فيها، فوقعوا في حسدهم نعوذ بالله من الخذلان.

قال ابن المعتز- رحمه الله-:

اصبر على كيد الحسود ... فإن صبرك قاتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت