* وأما الكبر: قال عنه وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستصغره ولربما يتشرف إلى مساواته أو إلى أن يرتفع عليه فيعود متكبرًا ومن التكبر كان حسد أكثر الكفار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قالوا: «كيف يتقدم علينا غلام يتيم؟ وكيف نُطأطئ رؤوسنا» فقالوا كما حكاه الله عنهم: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} . فجاءت الآيات بالرد عليهم: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف: 31، 32] .
* وأما التعجب: كما أخبر الله تعالى عن الأمم السالفة إذ قالوا: {مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} وقالوا: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} .
فتعجبوا أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب من الله تعالى بشر مثلهم فحسدوهم وأحبوا زوال النبوة عنهم جزعًا أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة ولهذا نرى بعض الحساد يتمنى زوال النعمة عن المحسود وما ذاك إلا لأنهم تعجبوا من رؤية المحسود في مال أو جاه أو علم أو خير نعوذ بالله من الخذلان.