فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 87

مقدار نفسه، وتأمل حال الدنيا وزوالها وعاش الدنيا مع إخوانه المسلمين برحابة صدر وصدق لقاء وطلاقة وجه ومحبة في إخاء وتعاون على البر والتقوى.

قال الأصمعي: «رأيت أعرابيًا أتى عليه مائة وعشرون سنة فقيل له: ما أطول عمرك! قال: تركت الحسد فبقيت» .

هذا هو شأن المسلم مع إخوانه المسلمين.

كما قال العابد حاتم الأصم: «نظرت في هذا الخلق فأحببت واحدًا، وأبغضت واحدًا، فالذي أحببته من الناس لم يعطني والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئًا، فقلت في نفسي: من أين أتيت في هذا؟ فرأيت أني أوتيت من قبل الحسد فطرحت الحسد من قلبي، فأحببت الناس كلهم فكل شيء لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم» .

هكذا نستطيع أن نحب المسلمين ماداموا على طاعة الله. ومحبة الخير للمسلمين أمر واجب في ديننا.

ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» [متفق عليه] .

وتأمل قوله: «فكل شيء لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم» .

هكذا استطاع حاتم بتوفيق ربه أن يزيل أسباب الحسد من قلبه، وينعم بالطمأنينة مع إخوانه المسلمين وما ذاك إلا حينما طرح الحسد من قلبه وأحب الناس وتعامل معهم بمقتضى روابط الأخوة الإيمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت