فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 1137

وجاء في التنزيل ما يشير إلى هذا المعنى، خلط الحق بالباطل، قال تعالى: {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42] ، وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران: 71] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله عند آية البقرة: «فإنه من لبس الحق بالباطل فغطاه به فغلط به لزم أن يكتم الحق الذي تبين أنه باطل إذ لو بينه زال الباطل الذي لبس به الحق» [1] .

وقال ابن القيم رحمه الله: «فنهى عن لبس الحق بالباطل وكتمانه. ولبسه به خلطه به حتى يلتبس به أحدهما بالآخر، ومنه التلبيس، هو التدليس والفحش الذي يكون باطنه خلاف ظاهره، فكذلك الحق إذا لبس بالباطل يكون فاعله قد أظهر الباطل في صورة الحق، وتكلم بلفظ له معنيان: معنى صحيح ومعنى باطل، فيتوهم السامع أنه أراد المعنى الصحيح ومراده الباطل، فهذا من الإجمال في اللفظ» [2] .

وعند التأمل في مسألة «لبس الحق بالباطل» يمكن إرجاع أسبابه إلى: «فتنة الشبهات» و «فتنة الشهوات» .

قال ابن القيم رحمه الله: «والفتنة نوعان: فتنة الشبهات وهي أعظم الفتنتين، وفتنة الشهوات، وقد يجتمعان للعبد، وقد ينفرد بإحداهما.

ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة، وقلة العلم، ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد، وحصول الهوى، فهناك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى، فقل ما شئت في ضلال سيء القصد الحاكم عليه الهوى لا الهدى،

(1) «مجموع الفتاوى» (19/ 194) . وانظر: «هداية الحيارى» (ص 101 - 102) لابن القيم، و «إظهار الحق» (4/ 1083 - 1084) لرحمة الله الهندي.

(2) «الصواعق المرسلة» (3/ 926) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت