فهرس الكتاب
وعندما نقف مع دعوة خاتم الرسل - عليه الصلاة والسلام - التي ظهرت من مكة في ذلك المجتمع القبلي الذي كانت تعج فيه العصبيات القبلية، ويتسلط عليه الملأ من قريش، نجد هؤلاء السادة المستكبرين قد واجهوا الدعوة الجديدة بكل حزم وقوة سواء على مستوى أفراد كل قبيلة، أو على مستوى قبائل العرب عَامَّة، حيث صدت قريش الناس عن دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فالعرب حول مكة - سواءً ما جاورها كالطائف أو بعُد عنها كالمدينة - وعامة الجزيرة ترقب الأحداث، وتتبع أخبار الدعوة الجديدة، وموقف قومه منه، فإن آمن به قومه تبعتهم عامة العرب، لأن قوم الرجل أدرى به وبدعوته، وبخاصة أن قريشًا كانت تحتل مركزًا مرموقًا بين قبائل العرب، ففيها السقاية ورعاية الحجيج، والقيام على شؤون المسجد الحرام، فمارست قريش صدها لبقية العرب عن الدعوة الجديدة وصاحبها - عليه الصلاة والسلام -.
فلقد كان زعماء قريش يجتمعون ليتدارسوا ما يقولون في شأن هذا القرآن وما يقابلون به وفود العرب القادمين إلى مكة في الموسم، ويحاولون أن يتفقوا على كلمة واحدة في شأن هذا القرآن وشأن هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكانوا - أي كفار قريش - يترصدون القادم إلى الحرم من أهل البوادي، ففي ذات يوم قدم الطفيل بن عمرو الدوسي - رضي الله عنه - إلى مكة، فقابلته قريش بالتحذير، وصده عن الدعوة الجديدة، وما زالوا حتى استجاب لمطالبهم بعدم الاستماع إلى محمد فإنه ساحر يفرق بين المرء وأبيه، وأخيه، وزوجه! فصدقهم فوضع في أذنيه شيئًا حتى لا يسمع من محمد شيئًا من القرآن، ويأبى الله إلا أن يدخل الإيمان قلب الطفيل فيسلم [1] رغم شدة الحملة الإعلامية التي كانت تسلطها قريش على القادمين إلى البيت من العرب.
(1) انظر خبره في: «السيرة النبوية» مجلد (1/ 382 - 383) ، و «الاستيعاب» (2/ 312 - 313) .