فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1137

الإسلامية، موضعها ومكانها هذه الحياة الدنيا، وهي سرعان ما تنقضي، ويعود الجميع إلى الله تبارك وتعالى، وعنده وحده تجتمع الخصوم يوم القيامة، ويجد المسرفون المستهزؤون ما عملوا حاضرًا، وعند ذلك يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ويعلم المظلومون أن الله على نصرهم لقدير، وقد قص الله - سبحانه وتعالى - لنا في كتابه العزيز عن مشهد من مشاهد يوم القيامة وهو خاص بالمستهزئين والمستهزئ بهم فقال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ * فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 101 - 111] .

قال العلامة السعدي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآيات: { ... قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} ، وهذا القول - نسأل الله تعالى العافية - أعظم قول على الإطلاق يسمعه المجرمون في التخييب والتوبيخ والذل والخسارة والتأييس من كل خير والبشرى بكل شر، وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم أشد عليهم وأبلغ في نكايتهم من عذاب الجحيم، ثم ذكر الحال التي أوصلتهم إلى العذاب وقطعت عنهم الرحمة فقال: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} ، فجمعوا بين الإيمان المقتضي لأعماله الصالحة، والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة والتوسل إليه بربوبيته ومنته عليهم بالإيمان والإخبار بسعة رحمة الله وعموم إحسانه، وفي ضمنه ما يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت