فهرس الكتاب
قال الإمام ابن القيم - عليه رحمة الله: «فما جاءت به الرسل ليس لشيء من المصائب، ولا تكون طاعة لله ورسوله سببًا لمصيبة قط، بل طاعة الله ورسوله لا توجب إلا خيرًا في الدنيا والآخرة، ولكن قد يصيب المؤمنين بالله ورسوله مصائب بسبب ذنوبهم وتقصيرهم في طاعة الله ورسوله كما لحقهم يوم أُحُد ويوم حنين، وكذلك ما امتحنوا به من الضراء وأذى الكفار ليس هو بسبب نفس إيمانهم ولا هو موجبه، وإنما امتحنوا به ليخلص ما فيهم من الشر فامتحنوا بذلك كما يمتحن الذهب بالنار ليخلص من غشه.
والنفوس فيها ما هو مقتضى طبعها، فالامتحان يمحص المؤمن من ذلك الذي هو من موجبات طبعه، كما قال تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141] ، وقال: {وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154] .
فطاعة الله ورسوله لا تجلب إلا خيرًا ومعصيته لا تجلب إلا شرًا ... » [1] ، وقال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم - مفتي الديار السعودية سابقًا:- « ... ولا نظن أنه لا يمكن تسلط أهل الشر في هذه الأزمان، فإنه بسبب إضاعتهم (أي: الدين) ، وإلا فدين رب العالمين محفوظ حتى إنه يحفظ من يقوم به.
ولا نظن أنه (لا) يرد عليه إدالة أهل الباطل بعض الأحيان فإنه تمحيص ورفعة لأهل الحق، وغرور لأهل الباطل» [2] .
(1) «شفاء العليل» (ص 337) . وانظر: «بدائع التفسير» (2/ 51) جمع يسري السيد.
(2) «فتاوى ورسائل» (1/ 200) .