فهرس الكتاب
الكفرة الأنذال ناقصوا العقول والأحلام {سِخْرِيًّا} تهزؤون بهم وتحتقرونهم حتى اشتغلتم بذكر السفه {حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} وهذا الذي أوجب لهم نسيان الذكر اشتغالهم بالاستهزاء بهم كما أن نسيانهم للذكر يحثهم على الاستهزاء فكل من الأمرين يمد الآخر فهل فوق هذه الجرأة جرأة {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا} على طاعتي وعلى أذاكم حتى وصلوا إلى {أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} بالنعيم المقيم والنجاة من الجحيم ... [1] .
فيا ترى هل يعي هذا الدرس القرآني الذي لا يتطرق إليه الشك والاحتمال «العلمانيون» اللادينيون، الذين يتربعون على عروش الصحافة والإعلام وينفذون بكل دقة ما رسمه الاستعمار ضد الإسلام ودعاة الإيمان من وصفهم بالإرهاب والتطرف [2] والأصولية، وأنهم دعاة فتنة وَشَغَبْ!! ليهونوا من أمرهم ويحقروا من شأنهم، ويجعلونهم سخرية لمن يشاهد ويتابع هذه الحملات المسعورة ضد عباد الله المؤمنين، وما ذاك إلا للتنفير من الشريعة الإسلامية، وتعاليم القرآن والسنة.
إن مثل هذا البلاء الذي يصب على أهل الإسلام اليوم لهو من قدر الله - سبحانه وتعالى - ليبلوهم أيهم أحسن عملًا، ولينقي نفوسهم من شوائب حظوظ الدنيا لتخلص لله - سبحانه وتعالى -.
(1) «تيسير الكريم الرحمن ... » (5/ 198) . انظر: «تفسير القرآن العظيم» (3/ 413 - 414) لابن كثير.
(2) قد يكون من بين الإسلاميين من يحمل أفكارًا فيها غُلُوٌّ وتطرف، فيصدق عليها بعض هذه الأوصاف، وتكون موضعًا للذم، إلا أن الحملة الشرسة ضد الدعاة إلى الله قد عمت الصالح والطالح، بل في بعض الأحيان تصب هذه التهم على المصلحين والمجددين لأمر هذا الدين، الذين يعتقدون عقيدة السلف الصالح، وينهجون منهج الكتاب والسنّة وهذا هدفهم الأول لاعتقادهم أن الدين لا يظهر إلا بأمثال هؤلاء.