فهرس الكتاب
إلى غير داركم ... » [1] .
فهذا الأسلوب الذي استخدمه المنافقون في الطعن في رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وفي أتباعه له أثره البالغ في تنفير الناس عن الدعوة وصاحبها - عليه الصلاة والسلام -، وإعاقة دعوته وتأخيرها ولو يومًا واحدًا وهو مكسب عند القوم لا يستهان به. ونجد أمثال هذا الطعن يوجه اليوم لدعاة الإسلام في أنفسهم تارة، وفي أعراضهم تارة أخرى؛ بقصد تشويه سمعتهم لدى عامة الناس، فلا يستجيبون لنداء الحق الذي ينادون به، فتتعثر الدعوة أمام هذه العقبة الكؤود، ويضعف الداعية عن المضي قُدُمًا، وربما انحرف عن دعوته، وذلك تحت ضغط السخرية والاستهزاء به؛ إن لم يعصمه الله - تبارك وتعالى - ويتسلح بسلاح الصبر، قال تعالى: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] .
ومنها: التثبيط والتخذيل وإشاعة الفشل بين المؤمنين، وقد ذكر الله - سبحانه - طرفًا من هذا، فقال: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ... } [آل عمران: 154] ، وقال تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168] ، «أي: لو سمعوا من مشورتنا عليهم في القعود وعدم الخروج ما قتلوا مع من قتل ... » [2] .
(1) انظر: (ص 259) من هذه الرسالة.
(2) «تفسير القرآن العظيم» (1/ 638) لابن كثير.