فهرس الكتاب
وفي موقف آخر يتكرر الموقف نفسه من المنافقين تجاه الداعية الأول - عليه الصلاة والسلام - وفي موقف عصيب جدًا - غزوة الأحزاب - يقول الله - سبحانه: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا
غُرُورًا * وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا [الأحزاب: 12 - 13] ، «فقد وجد هؤلاء في الكرب المزلزل، والشدّة الآخذة بالخناق فرصة للكشف عن خبيئة نفوسهم وهم آمنون من أن يلومهم أحد؛ وفرصة للتهوين والتخذيل وبث الشك والريبة في وعد الله ووعد رسوله، وهم مطمئنون أن يأخذهم أحد بما يقولون، فالواقع بظاهره يصدّقهم في التوهين والتشكيك. وهم مع هذا منطقيون مع أنفسهم ومشاعرهم؛ فالهول قد أزاح عنهم ذلك الستار الرقيق من التجمل، وَرَوَّعَ نفوسهم ترويعًا لا يثبت له إيمانهم المهلهل! فجهروا بحقيقة ما يشعرون غير متقين ولا متجمِّلين!
ومثل هؤلاء المنافقين والمرجفين قائمون في كُلِّ جماعة؛ وموقفهم في الشدَّةِ هو موقف إخوانهم هؤلاء. فهم نموذج مكرر في الأجيال والجماعات على مدار الزمان» [1] .
وما خبر عبد الله بن أُبيّ بن سلول عنَّا ببعيد عندما رجع بثلث الجيش يوم أُحد.
قال ابن إسحاق: «حتى إذا كانوا بالشَّوْط بين المدينة وأُحدْ، انخذل عنه عبد الله بن أُبيّ بن سلول بثُلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، ما
(1) «في ظلال القرآن» (5/ 2838) لسيد قطب.