فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1137

أمتي داءُ الأمم، قالوا: وما داءُ الأمم؟ قال: الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتحاسُدُ حتى يكون البغي ثُمّ الهرج [1] » [2] .

وسيأتي في الباب الثاني عند الحديث عن صور الاستهزاء، الكلام عن استهزاء أهل الأهواء والبدع، وأهل الفسق والمجون قديمًا وحديثًا، ويظهر أنَّ الدافع لهذا الاستهزاء والتَّنَقُّص من أهل البدع هو حسدُ أهل السنة والجماعة على نعمة السنّة واتباعها، والوقوف عند حدودها، ومن أهل الفسق والمجون، حَسَدُهُم أهل الخير والطاعة الذين طَهَّروا بواطنهم بالتوحيد، وظواهرهم بالأخلاق والفضائل، واجتناب الفسق والرَّذائل، وما يقدح في المروءة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: عندما تحدث عن السخرية بالمؤمنين: «ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة والحسد. وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح، أو في قالب حسد وفجور وقدح، ليسقط ذلك عنه.

ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تَمَسخُرٍ ولعبٍ، ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به» [3] .

(1) قال الرازي (ص 694) : الهرج: الفتنة والاختلاط ... وفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشراط الساعة بالقتل، وقال ابن الأثير في «النهاية» (5/ 257) : « ... وأصل الهرج: الكثرة في الشيء والاتساع .. » .

(2) أخرجه الحاكم، كتاب البر والصلة، برقم (7311) (4/ 185 - 186) ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في «ذم الحسد» والطبراني في «الأوسط» من حديث أبي هريرة بإسناد جيد. «المغني» المطبوع مع «الإحياء» (3/ 187) للغزالي، وقال الهيثمي في «المجمع» (7/ 308) : «رواه الطبراني في «الأوسط» ، وفيه أبو سعيد الغفاري لم يروِ عنه غير حميد بن هاني، وبقية رجاله وثِّقُوا». وانظر: «فيض القدير» (4/ 165) للمناوي، فقد نقل كلام الهيثمي هذا.

(3) «مجموع الفتاوى» (28/ 237 - 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت