فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1137

فالقرآن الكريم يكشف للمسلمين نفسية أعدائهم ليعرفوا ولا يطمعوا منهم بخلافها، ويعرفوا السبب الكامن وراء كل عمل شنيع يقومون به فلا يستعظمونه بل يستعدون لمقابلة ما هو أشدَّ منه، لأنَّ العدو لا ينقلب صديقًا، وعدوك في الدين والعقيدة لا يمكن أن يلتقي معك على مودة، ولكن على منفعةٍ يهتبلها، لمصلحة عقيدته والإضرار بعقيدتك، فهو دائمًا يهدف إلى ذلك، ومع هذا اقتضت حكمة الله أن لا نقابل حسدهم بحسد، ولا غيظهم بغيظ، ولا رؤمهم بلؤم، ولا شرَّهم بشر، بل نترفع عن جميع ذلك ملتزمين ما أمرنا مولانا - سبحانه وتعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} ، ولم يخصهم بهذه المعاملة الحسنة، فلم يقل: «اعفوا عنهم واصفحوا عنهم» ، وإنَّما أتى بها للعموم لنعامل جميع الناس بالصفح والعفو اللائق بمقام المؤمنين وشرفهم، ... ثم قال سبحانه: {حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ} فجعل العفو والصفح مقيَّدًا بغاية محدودة وهي إتيان أمره بالجهاد الذي يزلزلهم ويجتاحهم .... » [1] .

ولأجل هذا الحسد من يهود للأمة المسلمة لم يتورعوا عن الأذى والطعن في الدين والسخرية به وبأهله كما كانوا يفعلون ذلك قيدمًا مع الرسول - عليه الصلاة والسلام- وسيأتي على هذا أمثلة عند الحديث عن صور الاستهزاء في صدر الإسلام من الباب الثاني - إن شاء الله تعالى - كقولهم لرسول الله - عليه الصلاة والسلام - «السام عليك» يعنون الموت.

وقد ابتُليَ المسلمون بهذا الداء - الحسد - مصداقًا لما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّه سيصيبُ

(1) «صفوة الآثار والمفاهيم» (2/ 302 - 303) للشيخ عبد الرحمن الدوسري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت