فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1137

الحق، فكان السبب الأعظم عن قبول الحق والانقياد له هو الاستكبار، قال تعالى: {فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} [النحل:22] ، قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ـ عليه رحمة الله ـ عندما ذكر هذه الآية: «فذكر سببين حائلين بينهم وبين قبول الحق الذي دعوا إليه:

الأول: عدم الإيمان باليوم الآخر.

الثاني: الكبر وهو حال الأكثرين كما قد عرف من حال الأمم الذين بعث الله إليهم رسله كقوم نوح، وقوم عاد، وقوم صالح، وغيرهم، وكيف جرى منهم، وما حلَّ بهم، وكحال كفار قريش والعرب وغيرهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا بعثه الله بالتوحيد، والنهي عن الشرك والتنديد ... » [1] .

فها هم اليهود أهل الكبر والطغيان كما قصَّ الله - تبارك وتعالى - ذكرهم في قوله - عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87] .

قال القرطبي رحمه الله: «أي بما لا يوافقها ولائمها؟ ... أي بما لا تهواه. {اسْتَكْبَرْتُمْ} عن إجابته احتقارًا للرسل، واستبعادًا للرسالة ... فكان ممن كذبوه عيسى ومحمد عليهما السلام، ومِمَّن قتلوه يحيى وزكريا عليهما السلام ... » [2] .

وقد ابتليت الأمة الإسلامية بطوائف كثيرة استكبرت عن قبول الحق، فآمنت ببعض وكفرت بالآخر، فيبيِّنُ لنا الإمام ابن القيم عن فريق

(1) «الدرر السنية» (1/ 223 - 224) جمع عبد الرحمن بن قاسم.

(2) «الجامع لأحكام القرآن» (2/ 18 - 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت