فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1137

جُحْرَ ضبٍّ تبعتموهم»، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟» [1] .

قال ابن بطَّال: أعلم - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم، وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأنَّ الآخر شرٌّ، والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وأن الدين إنما يبقى قائمًا عند خاصة من الناس» [2] .

«وقد وقع معظم ما أنذر به - صلى الله عليه وسلم - وسيقع بقية ذلك» [3] .

قال ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر جملةً من الروايات في هذا المعنى: «وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك، والذم لمن يفعله، كما كان يخبر عمَّا يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات. فعلم أنَّ مشابهتها (يعني: هذه الأمة) اليهود والنصارى، وفارس والروم، مِمَّا ذَمَّهُ الله ورسوله، وهو المطلوب. ولا يقال: فإذا كان الكتاب والسنة قد دَلَّا على وقوع ذلك فما فائدة النهي عنه؟ لأنَّ الكتاب والسنة - أيضًا - قد دَلَّا على أنه لا يزال في هذه الأمة طائفة متمسكة بالحق الذي بعث به محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى قيام الساعة، وأنها لا تجتمع على ضلالة؛ ففي النهي عن ذلك تكثير هذه الطائفة المنصورة، وتثبيتها، وزيادة إيمانها. فنسأل الله المجيب أن يجعلنا منها» [4] .

(1) البخاري، كتاب الاعتصام، باب لتتبعن سنن من كان قبلكم، نفس الكتاب والباب، برقم (7320) ، «فتح» (13/ 312 - 313) ، ومسلم، كتاب العلم، باب إتباع سنة اليهود والنصارى، برقم (2669) ، «نووي» (16/ 459 - 460) .

(2) «فتح الباري» (13/ 314) لابن حجر.

(3) المصدر نفسه (13/ 314) لابن حجر.

(4) «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت