فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1137

يطلب فيه تحقيق هذا الوصف، والمنهج الإسلامي كله غايته تحقيق معنى العبادة أولًا وأخيرًا.

إن ذلك التقسيم - مع مرور الزمن - جعل بعض الناس يفهمون أنهم يملكون أن يكونوا «مسلمين» إذ هُمْ أدّوا نشاط «العبادات» - وفق أحكام الإسلام - بينما هم يزاولون كل نشاط «المعاملات» وفق منهج آخر، لا يتلقونه من الله، ولكن من آله آخر! هو الذي يشرع لهم في شئون الحياة، ما لم يأذن به الله!

وهذا وهم كبير، فالإسلام وحدة لا تنفصم، وكل من يفصمه إلى شطرين - على هذا النحو - فإنما يخرج من هذه الوحدة، أو بتعبير آخر يخرج من هذا الدين» [1] .

وقد أثمر هذا الانحراف في مفهوم العبادة ثمراتٍ نكدة أثرت في حياة الأمة:

منها: فقدان الشعائر التعبدية الروح الإيمانية، بل أصبحت تُؤَدَّى بشكل تقليدي، عديم الفائدة بسبب عزله عن بقية أمور الإسلام.

ومنها: تعاون الناس في بقية جوانب العبادات الأخرى. إذ هي عندهم ليس من العبادة في شيء.

ومنها: ابتداع عبادات جديدة؛ أضافوها إلى الشعائر التعبدية.

ومنها: إقامة العبادة مقام العمل، والاكتفاء برسومها وشعائرها وبما أُحدث فيها من بدع [2] .

إن ما ابتليت به الأمة الإسلامية من حصر مفهوم العبادة في الشعائر التعبدية فحسب، خطر عظيم على عقيدة الأمة ومفاهيمها، وهذا الزعم

(1) «خصائص التصور الإسلامي ومقوماته» (ص 114) .

(2) انظر: «الانحرافات العقدية والعلمية» (ص 99 - 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت