فهرس الكتاب
الباطل مخالف لكتاب الله - تبارك وتعالى - {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 - 163] . ومخالف - أيضًا - لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وطريقته، وواقع دعوته، وما كان عليه أصحابه - رضوان الله تعالى عليهم - في تمسكهم بهذا الدين: أصوله وفروعه - عقائده وأحكامه، عباداته ومعاملاته، فبلغوا في ذلك أعلى درجات الكمال البشري.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إذا تبيَّن هذا فكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله، وكلمَّا ازداد العبد تحقيقًا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته، ومن توهم أنَّ المخلوق يخرج من العبودية بوجه من الوجوه، أو أنَّ الخروج منها أكمل، فهو من أجهل الخلق وأضلِّهم» [1] .
* ثانيًا: الفكر الإرجائي:
يعتبر هذا الفكر من أخطر الانحرافات التي دخلت على الأمة الإسلامية وأثرت في مسيرتها العلمية والعملية، حيث دخل في تصورات الأمة من الناحية العلمية: ما جلبه علماء الكلام من فلسفات الإغريق ومنطق اليونان حيث ترجمت تلك الكتب، ومزجت ثقافتها بثقافة المسلمين واختلطت بأصول الإسلام ومقوماته الربانية، مِمَّا أثر هذا الانحراف العلمي على الناحية العملية، وذلك بفصل العمل عن الإيمان، وظهر بين المسلمين من الشبهات ما يوحي لهم بأنَّ المعاصي وإن كبرت لا تؤثر في الإيمان، وقبل الخوض في بيان شبهات الفرق الكلامية ومقولاتها وعلاقة ذلك بموضوع البحث لا بُدَّ من لمحة موجزة
(1) «العبودية» (ص 19) .