فهرس الكتاب
وذهب سائر الفقهاء وأصحاب الحديث ... [1] إلى أن الإيمان هو: المعرفة بالقلب بالدين والإقرار به باللسان والعمل بالجوارح، وأنَّ كل طاعة وعمل خير فرضًا كان أو نافلة فهي إيمان، وكلَّمَا ازداد الإنسان خيرًا ازداد إيمانه، وكلَّما عصى نقص إيمانه ... » [2] .
هذا من حيث تقسيم أقوال الناس في مسألة الإيمان زمن ظهور تلك الفرق: جهم وأتباعه، وابن كرام وغيرهما، أما عن واقع هذه الفرق بعد تطورها فيمكن تقسيم الفكر الإرجائي إلى قسمين:
أحدهما - ما يعرف بإرجاء الفقهاء: وهو التصديق بالقلب والإقرار باللسان، وهذا هو المنقول عن حماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة - رحمهما الله - [3] ومكمن الخطر في هذا النوع من الإرجاء هو أن العمل غير داخل في مسمى الإيمان عندهم، وقد واجه السلف - رحمهم الله تعالى - هذا المذهب الفاسد فَبَيَّنُوا خطره وحذروا الأمة منه.
يقول الأوزاعي رحمه الله: «كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: ليس من أهل الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء» [4] .
وقال إبراهيم النخعي رحمه الله: «لَفِتنتهم - يعني المرجئة - أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة (إحدى فرق الخوارج) » [5] .
(1) وغلط ابن حزم هنا فأدخل المعتزلة والشيعة والخوارج مع أهل الحديث في حقيقة الإيمان عندهم وليس الأمر كما قال رحمه الله.
(2) «الفصل في الملل والأهواء والنحل» (3/ 237) .
(3) كما سبقت الإشارة إليه آنفًا. ويرجح شيخنا الدكتور سفر الحوالي أنَّ أبا حنيفة رجع عن قوله هذا، وهذا هو الظن به رحمه الله. انظر: «ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي» (2/ 413) .
(4) «الشريعة» (2/ 682) للآجري، و «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (5/ 992) للالكائي.
(5) «الشريعة» (2/ 678 - 679) للآجري، و «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (5/ 988) .