فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1137

الدين ومقوماته، وإن كان يبدو الانحراف يسيرًا لا يضر في نظر البعض.

الثاني: ما يعرف بإرجاء الجهمية القائلين بأن الإيمان هو المعرفة فقط، وهذا مذهب قد انقرض القائلون به، «ولكن العجب هو قيام أعظم مذهبين في الإرجاء وهما الأشعرية والماتريدية اللذين يشكلان جملة الظاهرة العامة على أصوله في أنَّ الإيمان هو ما في القلب فقط. حتى إن الماتريدية (وهم من الأحناف غالبًا) أوّلَتْ ما هو مشهور عن أبي حنيفة من أنَّ الإقرار باللسان ركن آخر للإيمان وجعلوه علامة فقط» [1] .

وفي نهاية المطاف جمع الأشاعرة والماتريدية بين القسمين: إرجاء الفقهاء، وإرجاء الجهمية حيث «شمل انتشارهما معظم الأقطار الإسلامية وتبنتها أكثر المعاهد الإسلامية شرقًا وغربًا، وهذا من أعظم السمات الفكرية لعصور الانحراف في الفكر الإسلامي والحياة الإسلامية العامة» [2] .

وثَمَّ قضية كُبْرى ظهرت جليةً في الفكر الإرجائي، ألا وهي اعتقاد أنَّ الإيمان مجرد التصديق القلبي فقط، حتى إنَّ النطق بالشهادتين لم يعتبروه من الإيمان. يقول أبو منصور البغدادي - أحد أئمة الأشعرية: «وأمَّا الإقرار - وهو قول كلمة الشهادة - والعمل - الذي هو فعل المأمورات وترك المنهيات - فليسا من الإيمان ولا يكون تاركهما كافرًا، فإن كان تاركًا للإقرار كان مؤمنًا عند الله وفي أحكام الدنيا أيضًا» [3] .

(1) ظاهرة الإرجاء (2/ 410) .

(2) المصدر نفسه (2/ 420) .

(3) المصدر نفسه (2/ 493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت