فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1137

ويقول سعد الدين التفتازاني عن مسألة النطق بالشهادتين وحكمه: «إن هاهنا مطلبين: الأول: أنَّ الإقرار ليس جزءًا من الإيمان. والثاني: أنه (أي الإيمان) التصديق لا غير» [1] .

هذا جزء يسير من كلام بعض أئمة الأشعرية، وهذا موقفهم من الشهادتين اللتين هما أعظم أركان الإسلام، وأكبر دعائم الإيمان، أخرجوا النطق بهما من الإيمان حيث «جعلوا (أي: المرجئة) أعظم أركان الإسلام - التي هي الجزء الظاهر من الإيمان بالله - بمنزلة شهادة الشهود أو القرائن الظاهرة التي قد يكون الواقع مخالفًا لها حتى إنهم قالوا: من سَبَّ الله أو قتل الرسول يجوز أن يكون مؤمنًا في الباطن ولا يكون كافرًا قط إلا إذا انتفى العلم الباطني من قلبه، فإذا قيل لهم قد جاء الكتاب والسنة بتكفير من كان لديه علم وتصديق باطن بدون انقياد بالقلب وإقرار باللسان، قالوا: من ورد فيه النص علمنا انتفاء الإيمان عنه بالنص لا بالنظر والفهم. وما سوى ذلك لا نجزم بكفره وإن أقمنا عليه أحكامه الظاهرة» [2] .

قال ابن تيمية رحمه الله: في بيان حكم من قدر على النطق بالشهادتين ولم يتكلَّم بهما: «فأمَّا الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطنًا وظاهرًا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها؛ وذهب طائفة من المرجئة وهم جهمية المرجئة وأتباعهما (كالأشاعرة والماتريدية) إلى أنه إذا كان مصدقًا بقلبه

(1) المصدر نفسه (2/ 495) .

(2) الانحرافات العقدية (ص 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت