فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1137

والأوسطون هم أهل النفوس المطمئنة التي قيل فيها: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] . والآخرون هم أهل النفوس اللوَّامة التي تفعل الذنب ثُمَّ تلوم عليه؛ وتتلوَّن: تارة كذا، وتارة كذا، وتخلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا ... » [1] .

وقد كان العلماء والمحتسبون في عهود مضت من تاريخ هذه الأمة يقومون بواجبهم خير قيام، فيحتسبون على الزنادقة والملاحدة والمستهزئين حتى إنَّ الخليفة المهدي «العباسي» أنشأ ديوانًا خاصًا للزندقة تتبع من خلاله أوكارهم وقتل منهم خلقًا كثيرًا [2] .

ولنعرض لبعض النماذج المشرقة، والمواقف الصادقة لأهل العلم والحسبة، فمنها ما قام به أهل الحسبة سنة (701 هـ) على الفتح أحمد بن الثقفي إلى القاضي زين الدين بن مخلوف المالكي [3] ، وبعد المرافعات وسماع الدعوى على المذكور، ثبت عند القاضي بأنه ينال من الشريعة ويستهزئ بالآيات، ويطرح الشبه حول المشتبهات من الآيات، فحكم القاضي بقتل المذكور، وأمر الوالي أن يضرب عنقه، فضربت عنقه وطيف برأسه في البلد، ونودي عليه: هذا جزاء من طعن في الدين واستهزأ بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ... » [4] .

وفي سنة (741 هـ) رفعت دعوى الحسبة على عثمان الدكاكي، حيث ادُّعِيَ عليه بعظائم لم يؤثر مثلها عن الملاحدة، وقامت عليه البيِّنة

(1) «مجموع الفتاوى - الحسبة» (28/ 147 - 148) .

(2) انظر: «الزندقة والزنادقة» (161 - 162) عاطف شكري.

(3) علي بن مخلوف بن ناهض النويري، توفي سنة (718 هـ) . انظر: «العبر» (4/ 49) للذهبي.

(4) «البداية والنهاية» (14/ 19) ، و «شذرات الذهب» (6/ 2) لابن العماد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت