فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 1137

على الأذى، ولا يجحد ذلك إلا مكابر، وذلك في شتى بقاع العالم الإسلامي.

وعند التأمل لأصناف العلماء والمحتسبين نجدهم لا يخرجون عن ثلاثة أصناف.

قال ابن تيمية رحمه الله في بيان ذلك: «والناس هنا (يعني: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ثلاثة أقسام:

قوم لا يقومون إلّا في أهواء نفوسهم؛ فلا يضرون إلّا بما يُعْطونه؛ ولا يغضبون إلّا لِمَا يحرمونه؛ فإذا أعطي أحدهم ما يشتهيه من الشهوات الحلال والحرام زال غضبه وحصل رضاه، وصار الأمر الذي كان عنده منكرًا - ينهى عنه ويعاقب عليه، ويذم صاحبه ويغضب عليه - مرضيًّا عنده، وصار فاعلًا له وشريكًا فيه، ومعاونًا عليه، ومعاديًا لمن نهى عنه وينكر عليه. وهذا غالب في بني آدم، يرى الإنسان ويسمع من ذلك ما لا يحصيه. وسببه: أنَّ الإنسان ظلوم جهول؛ فلذلك لا يعدل، بل ربما كان ظالمًا في الحالين، يرى قومًا ينكرون على المتولي ظلمه لرعيته واعتداءه عليهم؛ فيرضى أولئك المنكرين ببعض الشيء فينقلبوا أعوانًا له. وأحسن أحوالهم أن يسكتوا عن الإنكار عليه ...

وقوم يقومون ديانة صحيحة، يكونون في ذلك مخلصين لله، مصلحين فيما عملوه ويستقيم لهم ذلك حتى يصبروا على ما أوذوا. وهؤلاء هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم من خير أمةٍ أخرجت للناس: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله.

وقوم يجتمع فيهم هذا وهذا؛ وهم غالب المؤمنين، فمن فيه دين وله شهوة تجتمع في قلوبهم إرادة الطاعة وإرادة المعصية، وربما غلب هذا تارة وهذا تارة. وهذه القسمة الثلاثية كما قيل: الأنفس ثلاثة: أمَّارة؛ ومطمئنة؛ ولوَّامة. فالأولون هم أهل الأنفس الأمَّارة التي تأمر بالسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت