فهرس الكتاب
الربوبية، ومنزلة الألوهية فوق هذا السخف والهراء من بني إسرائيل مع أنهم جمعوا له الحلي بأنفسهم، وشاهدوا صانعه يصنعه، ويصليه النار، ويدقُّه بالمطرقة، ويسطو عليه بالمبرد، ويُقلبُه بيديه ظهرًا لبطن [1] . قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف: 152] ، قال أبو قلابة: «هي لكلِّ مفترٍ إلى يوم القيامة أن يُذله الله» [2] .
ومن صور الاستهزاء بالله - تبارك وتعالى: ما قالته يهود عن ربها - عز وجل - من أنه فقير؛ وهم أغنياء، وقد ذكر الله - سبحانه وتعالى - مقالتهم هذه في كتابه، فقال: {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [آل عمران: 181] [3] .
أحدهما: أنَّ أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - دخل بيت مدراس اليهود، فوجدهم قد اجتمعوا على رجل منهم، المسه فنحاص، فقال له أبو بكر: اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أنَّ محمدًا رسول الله، فقال: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، ولو كان غنيًا عنّا ما استقرض منَّا، فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة؛ وقال: والله لولا العهد الذي بيننا لضربت عنقك، فذهب فنحاص يشكو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره أبو بكر بما قاله، فجحد فنحاص، فنزلت هذه الآية، ونزل فيما بلغ من أبي بكر من الغضب: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ
(1) انظر: المصدر السابق (2/ 300) ، و «الفرقان بين الحق والباطل» (ص 155) لابن تيمية.
(2) انظر: «الفرقان» (158) لابن تيمية.
(3) انظر: «إغاثة اللهفان» (2/ 227) ، و «هداية الحياري» (ص 203 - 2041) .