فهرس الكتاب
أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا [آل عمران: 186] [1] .
الثاني: أنَّهُ لما نزل قوله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ... } [البقرة: 245] ، قالت اليهود: إنما يستقرض الفقير من الغني، فنزلت هذه الآية [2] .
يقول القاسمي رحمه الله: «ولما كان مثل هذا القول، سواء كان عن اعتقاد، أو استهزاء بالقرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الظاهر - لا يصدر إلا عن تمرد عظيم لكونه في غاية العظم والهول، أشار إلى وعيده الشديد بقوله: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} ، أي: ما قالوه من هذه العظيمة الشنعاء في صحائف الحفظة [3] .
ونلحظ في هذه الآية الكريمة التي تكشف عن خبث اليهود ومكرهم، وطعنهم حتى في الله - تبارك وتعالى - وما تلاها من آيات في ذكر الموت وأنه مصير كل مخلوق، وفي إشعار الأمة المسلمة في المدينة آنذاك بأنهم سيسمعون أذى كثيرًا، نلحظ في ذلك كله؛ تبصرة بطبيعة أعداء هذه الأمة - مشركين وملحدين، وأهل كتاب - وبطبيعة العقبات والفخاخ المرصودة في طريقها، وبطبيعة الآلام والتضحيات
(1) أخرجه ابن إسحاق، مجلد (1/ 558 - 559) ، وابن جرير في «التفسير» (7/ 441 - 442، شاكر) ، برقم (8300) ، والواحدي في «أسباب نزول القرآن» (ص 137) ، برقم (275) ، والسيوطي في «أسباب النزول» (ص 92) ، برقم (243) ، وابن الجوزي في «زاد المسير» (1/ 514) ، وقال عنه الشيخ أحمد شاكر في «عمدة التفسير» (3/ 82) : «وإسناده جيد أو صحيح» .
(2) «زاد المسير» (1/ 514) .
(3) «محاسن التأويل» (2/ 184) . وانظر: «اليهود في الكتاب والسنة» (4/ 118) محمد أديب صالح.