فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1137

وكذلك قالت عادٌ لهود - عليه الصلاة والسلام - {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأعراف: 70] ، وقوله تعالى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأحقاف: 22] .

قال أبو عمر البقاعي رحمه الله: « ... سموا الوعيد وعدًا استهزاءً به، ولما كان ذلك معناه تكذيبه، زادوه وضوحًا بقولهم معبرين بأداة الشك إشارة إلى أنَّ صدقه في ذلك من فرض المحال: {إِن كُنتَ} أي: كما يقال عنك، كونًا ثابتًا {مِنَ الصَّادِقِينَ} في أنك رسول من الله، وأنه يأتينا بما تخافه علينا من العذاب إن أصررنا» [1] .

فحاق بهم جميعًا العذاب الذي كانوا يستهزئون به، قال تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأنعام: 10] .

قال أبو جعفر - عليه رحمة الله: يقول تعالى ذِكْرهُ لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - مسليًا عنه بوعيده المستهزئين به عقوبة ما يلقى منهم من أذى الاستهزاء به، والاستخفاف في ذات الله: هوِّن عليك يا محمد، ما أنت لاقٍ من هؤلاء المستهزئين بك، المستخفين بحقك فيَّ وفي طاعتي، وامضي لما أمرتك به من الدعاء إلى توحيدي، والإقرار بي، والإذعان لطاعتي، فإنهم إنما تمادوا في غيهم، وأصروا على المقام على كفرهم، نسلك بهم سبيل أسلافهم من سائر الأمم من غيرهم، من تعجيل النقمة لهم، وحلول المثُلات بهم، فقد استهزأت أمم من قبلك برسلٍ أرسلتهم إليهم بمثل الذي أرسلتك به إلى قومك، وفعلوا مثل ما فعل قومك بك: {فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ، يقول: العذاب

(1) «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» (7/ 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت