فهرس الكتاب
بالذي أوجبها على عباده، حالها فيها كحال كفار قريش في مكة، قال تعالى واصفًا لعبادتهم: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأنفال: 35] .
ورد في سبب نزولها أنهم كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون ويصفِّرون ويضعون خدودهم بالأرض [1] ، فالمكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق [2] .
روى ابن جرير عن سعيد قال: كانت قريش يعارضون النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطواف يستهزئون به، يصفرون ويصفقون: فنزلت: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً} [3] ، وكان هؤلاء على الخصوص نفرٌ من بني عبد الدار، كانوا يخلطون بذلك كله على محمد - صلى الله عليه وسلم - صلاته [4] .
ومن صور الاستهزاء بالدين في الأمم الماضية الاستخفاف بعذاب الله تعالى الذي توعد به المكذبين للرسل - عليهم الصلاة والسلام - وما جاءوا به من عند الله تعالى، فمن ذلك ما قال قوم نوح - عليه الصلاة والسلام: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [هود: 32] .
وقالت ثمود لنبي الله صالح - عليه الصلاة والسلام: { ... وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 77] .
(1) «زاد المسير» (3/ 352 - 354) ، و «تفسير القرآن العظيم» (2/ 482) ، وانظر: «أسباب نزول القرآن» (ص 240) للواحدي، و «أسباب النزول» (ص 180 - 181) للسيوطي.
(2) «إغاثة اللهفان» (1/ 244) .
(3) «جامع البيان» (13/ 524) شاكر.
(4) انظر: المصدر نفسه (13/ 525) .