فهرس الكتاب
الحديث، كذبًا كان أو فجورًا، أو غيبة، أو سبًا أو شتمًا، ويخبره بسعر الخمر، ولحم الخنزير، وما شاكل ذلك، ولا يضرُّ ذلك في الصلاة، ولا يبطلها، وإن دعته الحاجةُ إلى البول في الصلاة بال وهو يصلي صلاته» [1] .
قال ابن تيمية: «وأمَّا النصارى: ... تجد عامتهم لا يرون شيئًا حرامًا ولا نجسًا إلا ما كرهه الإنسان بطبعه، ويصلون مع الجنابة، والحدث وحمل النجاسات» [2] .
هذه هي عبادة القوم وصلاتهم التي قال عنها الإمام ابن القيم: «هي في الحقيقة استهزاء بالمعبود لا يرضاها المخلوق لنفسه فضلًا أن يرضى بها الخالق على هذه الصفة [3] ، التي لو عرضت على من له أدنى مسكة من عقل لظهر لها التفاوت بينهما، (يعني بين صلاة المسلمين والنصارى) ... فالعاقل إذا وازن بين ما اختاروه ورغبوا فيه وبين ما رغبوا عنه تبين له أن القوم اختاروا الضلالة على الهدى، والغي على الرشاد، والقبيح على الحسن، والباطل على الحق، وأنهم اختاروا من العقائد أبطلها، ومن الأعمال أقبحها، وأطبق على ذلك أساقفتهم وبتاركتهم [4] ، ورهبانهم [5] فضلًا عن عوامهم وسقطهم» [6] .
هذا موقف النصارى من العبادات الشرعية ازدراء بها، واستخفافًا
(1) «إغاثة اللهفان» (2/ 285) ، وانظر: «هداية الحيارى» (ص 50) ، كلاهما لابن القيم.
(2) «الجواب الصحيح» (2/ 136) .
(3) في الأصل: «على هذه الصلاة ... » وهو خطأ يأباه السياق.
(4) لقب رؤساء الدين عند النصارى.
(5) علماء النصارى.
(6) «هداية الحيارى» (ص 51) .