فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1137

فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ * وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [القمر: 9 - 16] .

ومن صور الاستهزاء بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام: ما وقع لهود - عليه السلام - من قومه المستكبرين «عاد» [1] ، من وصفه بالسفه، والكذب، والجنون، كما في قوله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف: 65 - 66] ، أي: إنا لنراك يا هود في سفه، أي: حمق وخفة عقل [2] ، وكان هذا الاستهزاء من قومه عندما دعاهم إلى التوحيد، ونبذ الشرك وعبادة الأصنام، وإفراد الله تعالى وحده بالعبادة، فاستنكروا ذلك وتعجبوا منه تعجب الملأ من كفار قريش: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] [3] .

وهذا الموقف من عاد قوم هود ورد طرفٌ منه في سورة هود في قوله تعالى: {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ ... } الآية

(1) كانوا عربًا يسكنون الأحقاف باليمن من عمان وحضرموت بأرض مطلة على البحر، يقال لها: الشحر. انظر: «البداية والنهاية» (1/ 119) ، و «زاد المسير» (3/ 222) لابن الجوزي.

(2) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» (7/ 151) للقرطبي.

(3) انظر: «تفسير القرآن العظيم» (2/ 359) لابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت