فهرس الكتاب
[هود: 53 - 54] ، أي: ما إلا نظنُّ أن بعض آلهتنا أصابك بجنون وخبل في عقلك بسبب نهيك عن عبادتها وعيبك لها» [1] .
قال الإمام الشنقيطي - عليه رحمة الله: «ومن استهزائهم بهود - عليه السلام - ما ذكره الله عنهم في قوله: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ} ، وقوله عنهم - أيضًا: {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ} ... » [2] .
فكان جواب نبي الله هود - عليه السلام - في مقابلة هذا السفه والجهل من قومه، أن وعظهم موعظة توجل منها القلوب، وتذرف منها العيون، فقال: {إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [هود: 54 - 57] ، يحفظ دينه وأولياءه وسنته من الأذى والضياع، ويقوم عليكم فلا تفلتون ولا تعجزونه هربًا [3] .
ومن صور الاستهزاء بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام: ما وقع لنبي الله صالح - عليه الصلاة والسلام - من قومه ثمود [4] ، وقد ذكر الله قصتهم في قوله تعالى: وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ
(1) «تفسير القرآن العظيم» (2/ 696) ، وانظر: «زاد المسير» (4/ 118) لابن الجوزي، و «محاسن التأويل» (4/ 314) .
(2) «أضواء البيان» (2/ 165) .
(3) انظر: «في ظلال القرآن» (4/ 1900) لسيد قطب.
(4) وهم قبيلة مشهورة، كانوا عربًا من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك. انظر: «البداية والنهاية» (1/ 127) لابن كثير، و «معجم البلدان» (2/ 255) لياقوت الحموي.