فهرس الكتاب
مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، إلى قوله تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [الأعراف: 73 و 75 - 76] .
«وهذا قالوه: (يعني قوله تعالى: {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ} على سبيل السخرية والاستهزاء، لأنهم يعلمون بأنهم عالمون بذلك ... » [1] .
(وكان من جواب قوم صالح لنبيهم: {قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [هود: 62] .
قال القرطبي رحمه الله: «أي كنَّا نرجو أن تكون سيدًا قبل هذا؛ أي: قبل دعوتك النبوة، وقيل: كان صالح يعيب آلهتهم ويشنؤها، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم، فلما دعاهم إلى الله قالوا: انقطع رجاؤنا منك» [2] .
فكان لسان هؤلاء المجرمين يقول: «كانت تلوح فيك مخايل الخير، وأمارات الرشد فكنا نرجوك لننتفع بك، وتكون مشاورًا في الأمور،
(1) «محاسن التأويل» (3/ 593) للقاسمي. وانظر: «في ظلال القرآن» (3/ 1313 - 1314) لسيد قطب.
(2) «الجامع لأحكام القرآن» (9/ 40) للقرطبي. وانظر: «زاد المسير» (4/ 123) لابن الجوزي، و «محاسن التأويل» (4/ 318) للقاسمي.