فهرس الكتاب
ومسترشدًا في التدابير، فلما نطقت بهذا القول انقطع رجاؤنا عنك، وعلمنا ألا خير فيك» [1] .
وقد نص الإمام الشنقيطي - عليه رحمة الله: على أن قولهم هذا استهزاء، فقال: «ومن استهزائهم بصالح، قولهم فيما ذكر الله عنهم: { ... يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 77] ، وقولهم: {يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا} [هود: 62] الآية» [2] .
ووصفوه بأنه مسحور، كما في قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} [الشعراء: 153] .
قال أهل التأويل في معنى «مسحرين» يعني من المسحورين، قاله مجاهد وقتادة، وقيل: من المخلوقين [3] ، قال ابن كثير بعد أن ذكر القولين: «والأظهر في هذا قول مجاهد وقتادة أنهم يقولون: إنما أنت في قولك هذا مسحور لا عقل لك» [4] ، فأنت يا صالح تهرف بما لا تعرف، كأنما الدعوة إلى الله، وإفراده بالعبادة في نظر هؤلاء، لا يدعوها إلا مجنون [5] ، أو مسحور: {مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5] .
(1) «الكشاف» (3/ 213) .
(2) «أضواء البيان» (2/ 165 - 166) .
(3) انظر: «جامع البيان» (9/ 267 - 468) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 240) لابن عطية، و «زاد المسير» (6/ 139) لابن الجوزي، و «الجامع لأحكام القرآن» (13/ 88) للقرطبي.
(4) «تفسير القرآن العظيم» (3/ 550) .
(5) انظر: «في ظلال القرآن» (5/ 2615) لسيد قطب.