فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1137

أهل تلك القرية الظالمة، فعل للفاحشة وإعلان ومجاهرة بها حتى في وجه نبي الله لوط - عليه السلام - الذي بعثه الله إليهم يدعوهم إلى دينه وتوحيده، والتطهر من الفاحشة، ولكن: «يبدو انحراف الفطرة واضحًا في قصة قوم لوط، حتى إن لوطًا لَيُجَبِّهُهُمْ بأنهم بدع دون خلق الله فيها، وأنهم في هذا الانحراف الشنيع غير مسبوقين: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [الأعراف: 80 - 81] ، والإسراف الذي يدمغهم به لوط هو الإسراف في تجاوز منهج الله المتمثل في الفطرة السوية، والإسراف في الطاقة التي وهبهم الله إياها، لأداء دورهم في امتداد البشرية ونمو الحياة، فإذا هم يريقونها ويبعثرونها في غير موضع الإخصاب» [1] .

فماذا كان جواب قوم لوط لنداء الفطرة: الذي يوجهه ويذكرهم به لوط - عليه السلام -؟ يجيب عن هذا الحقُ - تبارك وتعالى -، فيقول: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: 82] .

قالوا هذا «سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش وافتخارًا بما كانوا فيه من القذارة، كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم (أبعدوا عنا هذا المتقشف، وأريحونا من هذا المتزهد) » [2] .

وقال تعالى: {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} [هود: 79] ، وقوله تعالى: {قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ} [الشعراء: 167 - 168] ،

(1) «في ظلال القرآن» (3/ 1315) لسيد قطب.

(2) «محاسن التأويل» (3/ 603) للقاسمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت