فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 1137

ثم علق ابن حزم على هذا السخف والهذيان في حق النبي، فقال: «وهذه فضائح الأبد، وتوليد الزنادقة المبالغين في الاستخفاف بالله تعالى وبرسله عليهم السلام» ، إلى أن قال: «ليست هذه صفات الأنبياء ولا كرامتهم، ولا صفات من فيه شيء من الخير؟، لكن صفات الكلاب الذين وضعوا لهم هذه الخرافات الباردة التي لا فائدة فيها، ولا موعظة ولا عبرة حتى ضلوا بها، ونعوذ بالله من الخذلان» [1] .

ومن صور السخرية بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام: ما حدث من أهل مدين [2] ، قوم شعيب - عليه السلام - قال تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف: 88] .

قال ابن كثير رحمه الله: «هذا خبر من الله تعالى عما واجهت به الكفار نبيه شعيب، ومن معه من المؤمنين في توعدهم إياه ومن معه من المؤمنين بالنفي عن القرية أو الإكراه على الرجوع في ملتهم والدخول معهم فيما هم فيه، وهذا خطاب للرسول والمراد أتباعه ... » [3] ، فكان هذا الجواب من الملأ المستكبرين بعد أن دعاهم شعيبٌ إلى توحيد الله، وإفراده وحده بالعبادة دون الشركاء والأنداد، فقد بدأ دعوته مع قومه من هذه القاعدة التي يعلم أنه منها تنبثق كل مناهج الحياة، وكل

(1) «الفصل» (1/ 224 - 225) .

(2) بلدٌ بالشام معلوم تلقاء غزة، وهو المذكور في كتاب الله، وقيل: مدينة على بحر القلزم - البحر الأحمر - محاذية لتبوك، على نحو من ست مراحل، وهي أكبر من تبوك، وبها البئر التي استقى منها موسى - عليه السلام - لسائمة شعيب. «معجم ما استعجم» (4/ 1201) ، و «معجم البلدان» (5/ 92) .

(3) «تفسير القرآن العظيم» (2/ 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت