فهرس الكتاب
أوضاعها، كما أن منها تنبثق قواعد السلوك والخلق والتعامل، ولا تستقيم كلها إلا إذا استقامت هذه القاعدة [1] .
قال الإمام الشنقيطي - عليه رحمة الله: «ومن استهزائهم بشعيب - عليه السلام - قولهم فيما حكى الله عنهم: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [2] » .
وبعد هذا التهديد من كفار مدين لنبيهم شعيبٌ - عليه السلام - يسلك الملأ الكفار أسلوبًا آخر، ولكن ليس مع شعيب هذه المرة، ولكنه مع أتباعه: {وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ} [الأعراف: 90] ، إن الملأ المستكبرين عندما يمارسون الوعيد والتهديد لشعيب أو لقومه، لا يملكون حجة ولا برهانًا على باطلهم؛ فلما فقدوا سلاح الحجة والبرهان، عدلوا إلى التهديد والوعيد، ثم البطش والعذاب لأتباع الرسول - عليه الصلاة والسلام - عند ذلك يتوجه شعيبٌ والمؤمنون معه إلى ربهم وخالقهم وناصرهم يطلبونه العون والفتح بينهم وبين الكافرين {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 89] .
ويكون الفتح من الله والنصر، فيهلك الله المكذبين، وينجي المؤمنين {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف:
(1) انظر: «في ظلال القرآن» (3/ 1317) لسيد قطب.
(2) «أضواء البيان» (2/ 166) . وانظر: «محاسن التأويل» (4/ 328 - 329) حيث قال: «أي ما نفهم كثيرًا مما تقول، كالتوحيد وحرمة البخس، ويعنون أنهم لا يقبلونه، أو قالوا ذلك استهانة به ... » .