فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1137

ومن صور الاستهزاء بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام: ما طعن به أهل الكتاب في نبي الله داود، ونبيه سليمان - عليهما الصلاة والسلام - اللذين هما من أولاد فارص الذي حصل بالزنا - على حد زعم أهل الكتاب - كما هو مصرح به في الباب الأول من إنجيل متَّى [1] .

وقد لخص صاحب «إظهار الحق» مطاعن النصارى في نبي الله داود - عليه السلام - في ثمان خطيئات - حسب زعمهم:

الأولى: أنه نظر إلى امرأة أجنبية بنظر الشهوة، وقد قال عيسى - عليه السلام: «إنَّ كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه» .

كما هو مصرحٌ به في الباب الخامس من إنجيل متَّى.

والثانية: أنه ما اكتفى على نظر الشهوة بل طلبها وزنى بها، وحرمة الزنا قطعية، ومن الأحكام العشرة المشهورة ... في التوراة: «لا تزْنِ» .

الثالثة: أن هذا الزنا - حسب زعمهم الكاذب - بزوجة الجار، وهذا أشد أنواع الزنا وذنب آخر كما هو مصرح به في الأحكام العشرة المشهورة.

الرابعة: أنه ما أجرى حدّ الزنا لا على نفسه ولا على هذه المرأة.

الخامسة: أن داود - عليه السلام - طلب أوريا - زوج المرأة التي زنى بها - من العسكر، وأمره أن يذهب إلى بيته، وجُلُّ غرض داود أن يلقي على عيبه سترًا، ويكون هذا الحبل منسوبًا إلى أوريا، ولمّا لم يذهب لأجل ديانته، وحلف ألا يروح أقامه داود - عليه السلام - اليوم الثاني، وجعله سكران يسقي الخمر الكثير ليروح إلى بيته في حالة الخمار، لكنَّه لم يرح في هذه الحالة أيضًا مراعيًا لديانته ... فسبحان الله العزيز! حال ديانة العوام عند أهل الكتاب في

(1) انظر: «إغاثة اللهفان» (2/ 343 - 344) ، و «هداية الحيارى» (ص 203) كلاهما لابن القيم، و «إظهار الحق» (4/ 1235) لرحمت الله الهندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت